وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشِّهَابَ إِذَا أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ الْقَبَسِ فَالْقِرَاءَةُ فِيهِ بِالْإِضَافَةِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامَ حِينَئِذٍ، مَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّهُ شُعْلَةُ قَبَسٍ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المنسرح]
فِي كَفِّهِ صَعْدَةٌ مُشَقَّفَةٌ ... فِيهَا سِنَانٌ كَشُعْلَةِ الْقَبَسِ
وَإِذَا أُرِيدَ بِالشِّهَابِ أَنَّهُ هُوَ الْقَبَسُ، أَوْ أَنَّهُ نَعْتٌ لَهُ، فَالصَّوَابُ فِي الشِّهَابِ التَّنْوِينُ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَرْكُ إِضَافَةِ الِاسْمِ إِلَى نَعْتِهِ، وَإِلَى نَفْسِهِ، بَلِ الْإِضَافَاتُ فِي كَلَامِهَا الْمَعْرُوفِ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِ نَفْسِهِ وَغَيْرِ نَعْتِهِ.
وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}
يَقُولُ: كَيْ تَصْطَلُوا بِهَا مِنَ الْبَرْدِ.
وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا جَاءَهَا}
يَقُولُ: فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى النَّارَ الَّتِي آنَسَهَا {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ:" {بُورِكَ} "
يَقُولُ: قُدِّسَ"."
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ {مَنْ فِي النَّارِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى جَلَّ جَلَالُهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي النَّارِ، وَكَانَتِ النَّارُ نُورَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ:" {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ} "
يَعْنِي نَفْسَهُ؛ قَالَ: كَانَ نُورُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي الشَّجَرَةِ""
قَالَ قَتَادَةُ:" {بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ} قَالَ: نُورُ اللَّهِ بُورِكَ".
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: بُورِكَتِ النَّارُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّارِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: النُّورُ كَمَا ذَكَرْتُ عَمَّنْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ عَنْهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ النَّارُ لَا النُّورُ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ:"حِجَابُ الْعِزَّةِ، وَحِجَابُ الْمُلْكِ، وَحِجَابُ السُّلْطَانِ، وَحِجَابُ النَّارِ، وَهِيَ تِلْكَ النَّارُ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا."