وَقَوْلُهُ: {وَلَّى مُدْبِرًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَّى مُوسَى هَارِبًا خَوْفًا مِنْهَا.
{وَلَمْ يُعَقِّبْ}
يَقُولُ: وَلَمْ يَرْجِعْ؛ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَقَّبَ فُلَانٌ: إِذَا رَجَعَ عَلَى عَقِبِهِ إِلَى حَيْثُ بَدَأَ.
وَقَوْلُهُ: {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مِنْ ظَلَمَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى لَا تَخَفْ مِنْ هَذِهِ الْحَيَّةِ، إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ: يَقُولُ: إِنِّي لَا يَخَافُ عِنْدِي رُسُلِي وَأَنْبِيَائِي الَّذِينَ أَخْتَصُّهُمْ بِالنُّبُوَّةِ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ مِنْهُمْ، فَعَمِلَ بِغَيْرِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ بِهِ [1] .
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:"لَا يُخِيفُ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ إِلَّا بِذَنْبٍ يُصِيبُهُ أَحَدُهُمْ، فَإِنْ أَصَابَهُ أَخَافَهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ"
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَوْلُهُ:" {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ. إِلَّا مَنْ ظَلَمَ} قَالَ: إِنِّي إِنَّمَا أَخَفْتُكَ لِقَتْلِكَ النَّفْسَ."
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُذْنِبُ فَتُعَاقَبُ" [2] ."
[1] لا يخفى ما فيه من بُعْدٍ وفساد، وما خالف واحد منهم نصا ولا وحيا، وإنما عوتبوا في أمور اجتهادية فعاتبهم ربهم ليظهر فضلهم، أو عاتبهم على ترك الأولى - صلى الله عليهم وسلم - .
[2] أشد فسادا من سابقه، مع اشتماله على سوء الأدب في التصريح بنسبة العقوبة إلى أنبياء الله - عليهم السلام - .