فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332531 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا جَاءَتْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ آيَاتُنَا، يَعْنِي أَدِلَّتَنَا وَحُجَجَنَا، عَلَى حَقِيقَةِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مُوسَى وَصِحَّتِهِ، وَهِيَ الْآيَاتُ التِّسْعُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ.

وَقَوْلُهُ {مُبْصِرَةً}

يَقُولُ: يُبْصِرُ بِهَا مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَرَآهَا حَقِيقَةً مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ.

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:" {مُبْصِرَةً} قَالَ: بَيِّنَةً"

{قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}

يَقُولُ: قَالَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ: هَذَا الَّذِي جَاءَنَا بِهِ مُوسَى سِحْرٌ مُبِينٌ، يَقُولُ: يَبِينُ لِلنَّاظِرِينَ لَهُ أَنَّهُ سِحْرٌ.

وَقَوْلُهُ: {وَجَحَدُوا بِهَا}

يَقُولُ: وَكَذَّبُوا بِالْآيَاتِ التِّسْعِ أَنْ تَكُونَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ: {وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}

يَقُولُ: وَأَيْقَنَتْهَا قُلُوبُهُمْ، وَعَلِمُوا يَقِينًا أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَعَانَدُوا بَعْدَ تَبَيُّنِهِمُ الْحَقَّ، وَمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: اسْتَيْقَنُوا أَنَّ الْآيَاتِ مِنَ اللَّهِ حَقٌّ، فَلِمَ جَحَدُوا بِهَا؟ قَالَ: ظُلْمًا وَعُلُوًّا""

وَقَوْلُهُ: {ظُلْمًا وَعُلُوًّا}

يَعْنِي بِالظُّلْمِ: الِاعْتِدَاءَ، وَالْعُلُوِّ: الْكِبْرَ، كَأَنَّهُ قِيلَ: اعْتِدَاءً وَتَكَبُّرًا.

وَمَعْنَى ذَلِكَ: وَجَحَدُوا بِالْآيَاتِ التِّسْعِ ظُلْمًا وَعُلُوًّا، وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَعَانَدُوا الْحَقَّ بَعْدَ وُضُوحِهِ لَهُمْ، فَهُوَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ.

وَقَوْلُهُ: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت