يعني نصر لك يا محمّد وللمؤمنين ، {لَيَقُولُنَّ} أي: ليقول هؤلاء المرتدّون عن الإيمان ، الجاعلون فتنة الناس كعذاب الله {إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} أيها المؤمنون ننصركم على أعدائكم ، كذباً منهم وإفكاً.
يقول الله تعالى: {أَوَ لَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العالمين} أي: يعلم ما في صدر كل واحد من خلقه ، فكيف يخادع من لا يخفى عليه خافية ولا يستترعنه سر ولا علانية ؟
قال ابن عباس: فتنته أن يرتد عن الإيمان إذا أوذي في الله.
قال مجاهد: هم أناس يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في
أنفسهم افتتنوا فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة.
وقال الضحاك وابن زيد: هم منافقون كانوا بمكة إذا أوذو أو جاءهم بلاء رجعوا إلى الكفر . وقال ابن عباس: كان نقوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يخفون الإسلام ، فأخرجهم أهل مكة يوم بدر معهم فأصيب بعضهم ، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم ، فنزلت: {إِنَّ الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97] . فكتب بها إلى (من) بقي بمكة من المسلمين فلم
يكن لم عذر فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فنزلت فيه هذه الآية: {وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا} الآية ، فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا ويئسوا من كل خير ونزلت فيهم: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ} [النحل: 110] الآية ، فكتبوا إليهم بذلك: إن الله جلّ ثناؤه قد جعل لكم مخرجاً فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل.
وقال قتادة في الآيتين إلى {وَلَيَعْلَمَنَّ المنافقين} ، هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة ، وهذه الآيات العشر مدنية إلى ها هنا وسائرها مكي.