الرحمة [1] ؟ قال: كتاب كتبه الله قبل أن يخلق خلقه بألفي عام ، وستمائة عام على وزن عرشه ، ثم نادى: يا أمة محمد ، سبقت رحمتي غضبي ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ، فمن لقيني منهم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة [2] . وله من حديث أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد الواقدي ، قال: حدثنا سفيان ابن عيينة عن منصور عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: في قوله تعالى: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا 28: 46 [3] ، قال: نودوا يا أمة محمد ، ما دعوتمونا إذ استجبنا لكم ، ولا سألتمونا إذ أعطيناكم [4] . ومن حديث حمزة الزيات عن الأعمش عن علي بن مدرك عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة في قوله: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا 28: 46 ، قال: نودي يا أمة محمد ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، واستجبت لكم
[1] رحمة بالنصب ، فقدّر: ولكن جعلناك رحمة ، وقد أعلمناك ونبأناك رحمة. وقرأ عيسى وأبو حيوة: رحمة بالرفع ، وقدر: ولكن هو رحمة ، أو هو رحمة ، أو أنت رحمة لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ من نَذِيرٍ من قَبْلِكَ 28: 46: أي في زمن الفترة بينك وبين عيسى عليه السلام ، وهو خمسمائة وخمسون عاما ونحوه. (المرجع السابق) .
[2] أخرج الفريابي ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم وصححه ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي معا في (الدلائل) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا 28: 46 ، قال: نودوا يا أمة محمد ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، واستجبت لكم قبل أن تدعوني.
وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن عساكر عنه من وجه آخر بنحوه ، (فتح القدير) : 4/ 251 - 252.
[3] القصص: 46.
[4] أخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن حذيفة في قوله: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا 28: 46 مرفوعا قال:
نودوا: يا أمة محمد ما دعوتمونا إذ استجبنا لكم ، ولا سألتمونا إذ أعطيناكم. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مرفوعا: «إن الله نادى: يا أمة محمد أجيبوا ربكم قال: فأجابوا وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم إلى يوم القيامة ، فقالوا: لبيك أنت ربنا حقا ، ونحن عبيدك حقا ، وقال صدقتم أنا ربكم وأنتم عبيدي حقا ، قد عفوت عنكم قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم قبل أن تسألوني ، فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة. (المرجع السابق) ، (تفسير ابن كثير) : 3/ 402.