فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366661 من 466147

وقال أبو عبيدة ، والفرّاء: هي بمعنى: الواو ، وتقديره: وإنا على هدى ، وإياكم لفي ضلال مبين ، ومنه قول جرير:

أثعلبة الفوارس أو رباحا... عدلت بهم طهية والربابا

أي: ثعلبة ، ورباحاً ، وكذا قول الآخر:

فلما اشتد بأس الحرب فينا... تأملنا رباحاً أو رزاما

أي: ورزاماً ، وقوله: {أو إياكم} معطوف على اسم إن ، وخبرها هو المذكور ، وحذف خبر الثاني للدلالة عليه ، أي: إنا لعلى هدى ، أو في ضلال مبين ، وإنكم لعلى هدى ، أو في ضلال مبين ، ويجوز العكس: وهو كون المذكور خبر الثاني ، وخبر الأوّل محذوفاً ، كما تقدّم في قوله: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] ، ثم أردف سبحانه هذا الكلام المنصف بكلام أبلغ منه في الإنصاف ، وأبعد من الجدل ، والمشاغبة ، فقال: {قُل لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} أي: إنما أدعوكم إلى ما فيه خير لكم ، ونفع ، ولا ينالني من كفركم ، وترككم لإجابتي ضرر ، وهذا كقوله سبحانه: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ} [الكافرون: 6] ، وفي إسناد الجرم إلى المسلمين ، ونسبة مطلق العمل إلى المخاطبين ، مع كون أعمال المسلمين من البرّ الخالص ، والطاعة المحضة ، وأعمال الكفار من المعصية البينة ، والإثم الواضح من الإنصاف ما لا يقادر قدره.

والمقصود: المهادنة ، والمتاركة ، وقد نسخت هذه الآية ، وأمثالها بآية السيف.

ثم أمره سبحانه بأن يهدّدهم بعذاب الآخرة ، لكن على وجه لا تصريح فيه ، فقال: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} أي: يوم القيامة {ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بالحق} أي: يحكم ، ويقضي بيننا الحقّ ، فيثيب المطيع ، ويعاقب العاصي {وَهُوَ الفتاح} أي: الحاكم بالحقّ القاضي بالصواب {العليم} بما يتعلق بحكمه وقضائه من المصالح.

وهذه أيضاً منسوخة بآية السيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت