32 - {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} أي: فقال: إني آثرت حب الخير بسبب ما هو مذكور ومسطر في كتاب ربِّي وهو التوراة من مدح ربط الخيل وإمساكها على الثغور والحدود في مواجهة الأعداء فذكر - عليه السلام - أنه لا يحبها لأجل زينة الدنيا وزخرفها ونصيب النفس وحظها وشهواتها، وإنما أحبها لأمر الله - تعالى - وإعزاز دينه.
{حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} أي: حتى غابت عن بصره - عليه السلام -.
33 - {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} :
أمر سليمان - عليه السلام - الرائضين للخيل والقائمين على شأنها أن يردوها ويعيدوها إليه، فلما عدت جعل يمسح سوقها وأعناقها تشريفًا وإعزازًا لها وشفقة عليها وإظهارًا لمكانتها، إذ هي من أعظم ما يساعد المجاهد ويعاونه في دفع عدوه والانتصار عليه، وقد أبدى - عليه السلام - كمال التواضع في مباشرة ذلك الأمر بنفسه. وهكذا يضرب الأنبياء الأمثال لأقوامهم وأتباعم ليتأَسوا بهم.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ}
المفردات:
{فَتَنَّا} : ابتلينا وامتحنا.
{جَسَدًا} : جسد إنسان.
{أَنَابَ} : رجع إلى ربه.
التفسير
34 - {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ ... } الآية:
خير ما ورد في تفسير هذه القصة ما قاله رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"قال سليمان: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة تأْتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن فلم يحمل إلا امرأة جاءت بشقِّ رجل، والذي نفس محمَّد بيده لوقال: إن شاءَ الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون"فكانت هذه فتنة سليمان إذ أنه لم يقل: إن شاء الله. وهذا هو الصحيح الذي جاء به الصادق المصدوق - عليه الصلاة والسلام: أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة.