فهرس الكتاب
على محمد صلّى الله عليه وسلم الذِّكْرُ أي القرآن مِنْ بَيْنِنا يعني أنهم يستبعدون تخصيصه بإنزال القرآن عليه من بينهم كلهم. قال النسفي: أنكروا أن يختصّ بالشرف من بين أشرافهم، وينزل عليه الكتاب من بينهم حسدا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي أي:
من القرآن بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ هذا بداية الردّ على مواقفهم. أي: بل أنهم لا يصدّقون به إلّا أن يمسهم العذاب فيصدقوا حينئذ. قال ابن كثير: (أي: إنما يقولون هذا لأنهم ما ذاقوا - إلى حين قولهم ذلك - عذاب الله تعالى ونقمته، سيعلمون غب ما قالوا وما كذبوا به يوم يدعّون إلى نار جهنم دعّا) ثم قال تعالى مبيّنا أنه المتصرّف في ملكه، الفعال لما يشاء، الذي يعطي من يشاء ما يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وينزل الروح من أمره على من يشاء من عباده، ويختم على قلب من يشاء، فلا يهديه أحد من بعد الله، وأن العباد لا يملكون شيئا من الأمر، وليس إليهم من التصرف في الملك ولا مثقال ذرة، وما يملكون من قطمير، ولهذا قال تعالى منكرا عليهم
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ أي: العزيز الذي لا يرام جنابه، الوهاب الذي يعطي ما يريد
لمن يريد. قال النسفي: يعني ما هم بمالكي خزائن الرحمة حتى يصيبوا بها من شاءوا، ويصرفوها عمّن شاءوا، ويتخيّر للنبوة بعض صناديدهم، ويترفّعوا بها عن محمد صلّى الله عليه وسلم وإنّما الذي يملك الرحمة وخزائنها العزيز القاهر على خلقه. الوهّاب الكثير المواهب، المصيب بها مواقعها، الذي يقسمها على ما تقتضيه حكمته، ثم رشح هذا المعنى فقال:
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما حتى يتكلّموا في الأمور الربانية، والتدابير الإلهية التي يختص بها رب العزة والكبرياء فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ قال ابن كثير: أي: إن كان لهم ذلك فليصعدوا في الأسباب. قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم يعني: طرق السماء