قوله:"في النارِ"يجوزُ أَنْ يكونَ ظرفاً ل"زِدْه"، أو نعتاً ل"عذاب"، أو حالاً منه لتخصيصِه ، أو حالاً من المفعول"زِدْه".
أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63)
قوله: {أَتَّخَذْنَاهُمْ} : قرأ الأخَوان وأبو عمروٍ بوَصْلِ الهمزةِ ، وهي تحتملُ وجهين ، أحدهما ، أَنْ يكونَ خبراً مَحْضاً ، وتكون الجملةُ في محلِّ نصبٍ صفةً ثانيةً ل"رِجالاً"كما وقع"كنا نَعُدُّهم"صفةً ، وأَنْ يكونَ المرادُ الاستفهامَ وحُذِفَتْ أداتُه لدلالةِ أم عليه كقوله:
3876 تَرُوْحُ من الحيِّ أَمْ تَبْتَكِرْ ... وماذا عليك بأَنْ تَنْتَظِرْ
ف أم متصلةٌ على هذا ، وعلى الأول منقطعة بمعنى بل والهمزة لأنها لم تتقدَّمْها همزةُ استفهامٍ ولا تسويةٍ . والباقون بهمزةِ استفهامٍ سَقَطَتْ لأجلِها همزةُ الوصلِ . والظاهر أنه لا محلَّ للجملةِ حينئذٍ لأنها طلبيةٌ . وجَوَّزَ بعضُهم فيها أَنْ تكونَ صفةً لكنْ على إضمارِ القولِ أي: رجالاً مَقُولاً فيهم: أتخذناهم كقوله:
3877 جاؤُوْا بمَذْقٍ هل رَأَيْتَ الذئبَ قَطْ ... إلاَّ أنَّ الصفةَ في الحقيقةِ ذلك القولُ المضمرُ . وقد تقدَّم الخلافُ في"سِخْرِيَّاً"في {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون} . والمشهورُ أن المكسورَ في الهُزْء كقولِ الشاعر:
3778 إني أتاني لِسانٌ لا أُسَرُّ بها ... مِنْ عَلْوَ لا كَذِبٌ فيها ولا سَخْرُ
وتقدَّم معنى لَحاقِ الياءِ المشددَّةِ في ذلك . وأم مع الخبرِ منقطعةٌ فقط كما تقدَّم ، ومع الاستفهام يجوزُ أَنْ تكونَ متصلةً ، وأن تكونَ منقطعةً كقولِك:"أزيدٌ عندك أم عندك عمروٌ"، ويجوزُ أنْ يكونَ"أم زاغَتْ"متصلاً بقوله:"ما لنا"لأنه استفهامٌ ، إلاَّ أنه يَتَعَيَّنُ انقطاعُها لعَدَمِ الهمزةِ ، ويكون ما بينهما معترضاً على قراءةِ"أتَّخَذْناهم"بالاستفهام إنْ لم نجعَلْه صفةً على إضمارِ القولِ كما تقدَّمَ .