وتكون {أَمْ} بمعنى بل، {أَسْتَكْبَرْتَ} يعني: تعظمت عن السجود {أَمْ كُنتَ مِنَ العالين} يعني: بل كنت من العالين، من المخالفين لأمري.
{قَالَ} إبليس: {أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} .
قوله عز وجل: {قَالَ فاخرج مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدين قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} وقد ذكرناه من قبل {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين قَالَ فالحق والحق أَقُولُ} يقال: معناه قولي الحق.
وأقول: الحق.
قرأ حمزة وعاصم {فالحق} بالضم القاف.
وقرأ الباقون، واتفقوا في الثاني أنه بالنصب.
فمن قرأ بالضم فمعناه: أنا الحق، والحق أقول.
ويقال: فمعناه: فالحق مني، والحق أقول.
ويقال: معناه فقولنا الحق، وأقول الحق {لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} ومن قرأ بالنصب فهو على معنى الإغراء.
يعني: الزموا الحق، واتبعوا الحق.
ثم قال: {والحق أَقُولُ} يعني: وأقول الحق كقوله عز وجل: {والذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَنُدْخِلُهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَآ أَبَداً وَعْدَ الله حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلاً} [النساء: 122] .
ثم قال عز وجل: {لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} يعني: من ذريتك، وممن تبعك في دينك.