فهرس الكتاب
للسائل أن يسأل فيقول: لأي معنى عدى {وَأُمِرْتُ} الأولى إلى قوله: {أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ} ى دعو {وَأُمِرْتُ} الثانية باللام، فقال: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ} ؟ وما فائدة اللام؟ ولو قال: {وَأُمِرْتُ} أن {أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} لكان الكلام مستغنيا عن اللام.
الجواب أن يقال: إن القصد في الأمر الثاني غير القصد في الأمر الأول، وذلك أن الأمر الأول يتعدى إلى العبادة، والثاني معناه: وأمرت أن أعبد الله {لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} أي: إنما أمرت بإخلاص العبادة لله، وبعثت رسولا لأن أكون أول من يبدأ بطاعة الله وعبادته على الإخلاص المطلوب، فاللام ليست مقحمة على ما ذهب إليه كثير
من النحويين، وإنما معناه ما ذكرنا من الأمر بالعبادة لأجل أن يفعل أولا ما أمر به، ثم يحمل الناس على مثله، وهذا واضح، فاعرفه إن شاء الله تعالى.
الآية الثالثة من سورة الزمر
قوله تعالى: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقال في سورة النحل: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
للسائل أن يسأل عن الموضع الذي استعمل فيه {الَّذِي} في قوله: {أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} وما في قوله: {بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .