وقوله: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} اسم الله جل ذكره منصوب عند جمهور النحاة بقوله: {فَاعْبُدْ} والفاء للمجازاةْ عند أبي إسحاق، قال الزمخشري: كأنه قال: لا تعبد ما أمروك بعبادته، بل إنْ كنت عاقلًا فاعبد الله، فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضًا منه. وصلة عند الأخفش. وعن الفراء والكسائي: أن نصبه بفعل مُضْمَرٍ هذا معطوف عليه، تقديره: بل الله اعبد فاعبد.
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {حَقَّ قَدْرِهِ} منصوب على المصدر.
وقوله: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (الأرضُ) مبتدأ، والخبر {قَبْضَتُهُ} ، و {جَمِيعًا} نصب على الحال، والتقدير: والأرض ثبتت جميعًا في ح بضته، كقولك: هنيئًا مريئًا، أي: ثَبَتَ ذلك أو صادفت
ذلك، وقرائن الأحوال تدل على ذلك، وتدل على صحة ما ذكرتُ قراءةُ من قرأ: (قبضتَهُ) بالنصب، على إرادة الجار وهو (في) ، وذَكَرَ هذه القراءةَ الزمخشريُّ وقال: جَعَلَها ظرفًا مشبهًا للمؤقت بالمبهم.
وقال المبرد: التقدير: والأرض قبضته إذا كانت جميعًا، كقولهم:"هذا بُسْرًا أطيبُ منه تمرًا". أي: إذا كان. وأنشد:
559 -إِذَا المَرْءُ أَعْيَتْهُ المُرُوءَةُ نَاشِئًا ... فَمَطْلَبُهَا كَهْلَا عَلَيْهِ بَعِيدُ
أي: إذا كان كهلًا.
وقال أبو علي في الحجة: التقدير: والأرضُ ذاتُ قبضتِهِ إذا كانت مجتمعةً. وقال في"الحلبيات": التقدير: والأرضُ مقبوضة إذا كانت مجتمعة. والقَبْضَةُ: المرة من القَبْضِ، والقَبْضَةُ تكون بمعنى القُبْضَة تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وصيد الصائد. والقُبضة بالضم المقدار المقبوض بالكف، والمراد بالأرض: الأرضون السبع، بشهادة قوله: {جَمِيعًا} . و {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ظرف للقبضة.
وقوله: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ} لأي ابتداء وخبر. و {بِيَمِينِهِ} يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، تعضده قراءة من قرأ: (مطوياتٍ) بالنصب على