والقرآن الكريم سيد الكتب التي حررت هذه الحقيقة ، وأطالت النفس فِي توكيدها.. وفي سورة الزمر تنويه متكرر بهذا المعنى 1 -"تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين". 2 -"الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم..". 3 -"ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون". 4 -"إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه...". 5 -"واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب..". 6 -"بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين". وفى صدر سورة الزمر حديث طويل عن الله الخالق ، وعن مظاهر خلقه فِي السماوات والأرض ، والإنسان والحيوان. وهذا الحديث تمهيد لما بعده من مقابلات بين أصناف الناس توضح سائرهم ووجهاتهم. وأولى هذه المقابلات قوله تعالى:"إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى...". والواقع أن البشر مغمورون بنعمة الله ، فهم يعيشون على أرضه ، ويتنفسون فِي هوائه ويأكلون من خيره ، ثم ينسون كل هذه الأفضال ويتصرفون معه كأنه لم يسد إليهم جميلا!! وقد تمر بهم محنة فيجأرون طالبين النجدة ، فإذا أنقذهم من ورطتهم سرعان ما ينسون الإنقاذ الذي ظفروا به"وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور". إن شكران النعمة دليل بصر سليم وطبيعة مستقيمة ، وقد ذكر الله نوحا فقال إنه كان عبدا شكورا". وذكر إبراهيم بأنه كان"شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم". وقال نبينا يتحدث عن سر اجتهاده فِي العبادة"أفلا أكون عبدا
شكورا"؟"