فهرس الكتاب
قال الأنفس وهي جمع قِلّة على وزن (أفعُل) لكن جمع القلة إذا اضيف أو دخلت عليه أل الاستغراق ينتقل إلى الكثرة بمعنى لكل الأنفس. والفرق بين أل الاستغراق وأل التعريف أن أل التعريف تكون عادة للشيء المعهود فتقول مثلاً هذا كتاب جيّد ثم تقول قرأت الكتاب أي هذا الكتاب المعهود الذي تعرفه. أما أل الاستغراق فليس المقصود منه تعريف شيء معين وإنما للدلالة على شيء عام (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) الإنسان تدل على أنه ليس إنساناً معيناً بذاته وإنما استغراق الإنسان كجنس فيحسب كل إنسان أنه خاسر فيتطلع إلى الانقاذ فيأتيه الانقاذ في قوله تعالى (إلا الذين آمنوا) . إذا أريد ذاتاً معينة تكون أل للتعريف كأن تكون لعهد ذهني أو عهد ذكري (يقال سأل عنك رجل ثم تقول رأيت الرجل تقصد به الرجل الذي سأل عنك) عُرِف من العهد المذكور سابقاً هذا العهد الذكري أما العهد الذهني فهو في الذهن حاضر كقوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه) الكتاب أي الكتاب المعهود في الذهن أنه الكتاب المقروء أي القرآن فهو حاضر في الذهن فيسمون العهد الذهني مُخصص. (واستعمال اسم الإشارة ذلك بدلاً من هذا تدل على التمييز ورفع شأنه وهي للإشارة للبعيد أما قوله تعالى(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) استعمال اسم الإشارة هذا للقريب يدل على موطن الحدث الآني).
لما دخلت أل الاستغراق على أنفس نقلتها من جمع القلة إلى الكثرة أما كلمة نفوس فهي ابتداء للكثرة فلماذا لم تستعمل إذن؟ لما رجعنا إلى المواضع التي وردت فيها كلمة أنفس وكلمة نفوس في القرآن الكريم وفق ما جاء في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم وجدنا أن كلمة أنفس وردت في 153 موضعاً على النحو التالي: معرّفة بأل الاستغراق في ستة مواضع ومضافة في المواضع الأخرى 147 موضعاً وجميعها للكثرة (49 أضيفت إلى(كم) و91 أضيفت إلى (هم) و4 مواضع اضيفت إلى (هنّ) و3 مواضع اضيفت إلى (نا ) ) . صيغة الكثرة في نفوس وردت مرتين فقط ونسأل لماذا؟