فهرس الكتاب
أسنمة الآبال في ربابه.... وكما قال الشاعر [عمرو بن حبان] : [الطويل]
تعالى الندى في متنه وتحدرا... وجعلها {ثمانية} ، لأن كل واحد فيه زوج للذكر من فرعه ، وهي الضأن والمعز والبقر والإبل.
وقوله تعالى: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث} قال ابن زيد ، معناه: يخلقكم في البطون خلقاً من بعد خلق آخر في ظهر آدم وظهور الآباء. وقال مجاهد وعكرمة والسدي: يخلقكم في البطون رتباً خلقاً من بعد خلق على المضغة والعلقة وغير ذلك.
وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف: {يخلقكم} بإدغام القاف في الكاف في جميع القرآن. وقرأ الجمهور: {أُمهاتكم} بضم الهمزة. وقرأ يحيى بن وثاب: بكسرها وهي لغتان.
وقوله: {في ظلمات ثلاث} قالت فرقة: الأولى هي ظهر الأب ، ثم رحم الأم ، ثم المشيمة في البطن. وقال مجاهد وقتادة وابن زيد: هي المشيمة والرحم والبطن ، وهذه الآيات كلها هي معتبر وتنبيه لهم على الخالق الصانع الذي لا يستحق العبادة غيره ، وهذا كله في رد أمر الأصنام والإفساد لها. ثم قال تعالى لهم: {ذلكم الله ربكم} وقد قامت على ذلك البراهين واتسقت الأدلة {فأنى تصرفون} ، أي من أي جهة تضلون وبأي سبب؟
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
قال ابن عباس: هذه الآية مخاطبة للكفار الذي لم يرد الله أن يطهر قلوبهم. و"عباده": هم المؤمنون.
قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن تكون مخاطبة لجميع الناس ، لأن الله تعالى غني عن جميع الناس وهم فقراء إليه ، وبين بعد البشر عن رضى الله إن كفروا بقوله: {إن تكفروا} .