فهرس الكتاب
{إن الله يحكم بينهم} : اقتصر في الرد على مجرد التهديد ، والظاهر أن الضمير في بينهم عائد على المتخذين ، والمتخذين والحكم بينهم هو بإدخال الملائكة وعيسى عليه السلام الجنة ، ويدخلهم النار مع الحجارة والخشب التي نحتوها وعبدوها من دون الله ، يعذبهم بها ، حيث يجعلهم وإياها حصب جهنم.
واختلافهم أن من عبدوه كالملائكة وعيسى كانوا متبرئين منهم لاعنين لهم موحدين لله.
وقيل: الضمير في بينهم عائد على المشركين والمؤمنين ، إذا كانوا يلومونهم على عبادة الأصنام فيقولون: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، والحكم إذ ذاك هو في يوم القيامة بين الفريقين.
{إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} : كاذب في دعواه أن لله شريكاً ، كفار لأنعم الله حيث ، جعل مكان الشكر الكفر ، والمعنى: لا يهدي من ختم عليه بالموافاة على الكفر فهو عام ، والمعنى على الخصوص: فكم قد هدى من سبق منه الكذب والكفر.
قال ابن عطية: لا يهدي الكاذب الكافر في حال كذبه وكفره.
وقال الزمخشري: المراد بمنع الهداية: منع اللطف تسجيلاً عليهم بأن لا لطف لهم ، وأنهم في علم الله من الهالكين.
انتهى ، وهو على طريق الاعتزال.
وقرأ أنس بن مالك ، والجحدري ، والحسن ، والأعرج ، وابن يعمر: كذاب كفار.
وقرأ زيد بن علي: كذوب وكفور.
ولما كان من كذبهم دعوى بعضهم أن الملائكة بنات الله ، وعبدوها عقبه بقوله: {لو أراد الله أن يتخذ ولداً} ، تشريفاً له وتبنياً ، إذ يستحيل أن يكون ذلك في حقه تعالى بالتوالد المعروف ، {لاصطفى} : أي اختار من مخلوقاته ما يشاء ولداً على سبيل التبني ، ولكنه تعالى لم يشأ ذلك لقوله: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً} وهو عام في اتخاذ النسل واتخاذ الاصطفاء.