وَقَالَ يَوْمًا لِامْرَأَتِهِ عَاتِكَةَ، أُخْتِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - وَقَدْ غَضِبَ عَلَيْهَا - وَاللَّهِ لَأَسُوأَنَّكِ. فَقَالَتْ: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْرِفَنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، بَعْدَ إِذْ هَدَانِي اللَّهُ؟ قَالَ: لَا. فَقَالَتْ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَسُوءُنِي بِهِ إِذًا؟.
تُرِيدُ أَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِمَوَاقِعِ الْقَدَرِ. لَا يَسُوؤُهَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا صَرْفُهَا عَنِ الْإِسْلَامِ. وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَوْمًا عِنْدَ رَابِعَةَ: اللَّهُمَّ ارْضَ عَنَّا. فَقَالَتْ: أَمَا تَسْتَحِي أَنْ تَسْأَلَهُ الرِّضَا عَنْكَ، وَأَنْتَ غَيْرُ رَاضٍ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: مَتَى يَكُونُ الْعَبْدُ رَاضِيًا عَنِ اللَّهِ؟ فَقَالَتْ: إِذَا كَانَ سُرُورُهُ بِالْمُصِيبَةِ مِثْلَ سُرُورِهِ بِالنِّعْمَةِ.
وَفِي أَثَرٍ إِلَهِيٍّ: مَا لِأَوْلِيَائِي وَالْهَمُّ بِالدُّنْيَا؟ إِنَّ الْهَمَّ بِالدُّنْيَا يُذْهِبُ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ.
وَقِيلَ: أَكْثَرُ النَّاسِ هَمًّا بِالدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ هَمًّا فِي الْآخِرَةِ. وَأَقَلُّهُمْ هَمًّا بِالدُّنْيَا أَقَلُّهُمْ هَمًّا فِي الْآخِرَةِ.
فَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ، وَالرِّضَا بِهِ: يُذْهِبُ عَنِ الْعَبْدِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ وَالْحَزَنَ.
وَذُكِرَ عِنْدَ رَابِعَةَ وَلِيٌّ لِلَّهِ قُوتُهُ مِنَ الْمَزَابِلِ. فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهَا: مَا ضَرَّ هَذَا أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَهُ فِي غَيْرِ هَذَا؟ فَقَالَتِ: اسْكُتْ يَا بَطَّالُ. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمْ أَرْضَى عَنْهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوهُ أَنْ يَنْقُلَهُمْ إِلَى مَعِيشَةٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَخْتَارُ لَهُمْ؟
وَفِي أَثَرٍ إِسْرَائِيلِيٍّ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَأَلَ رَبَّهُ عَمَّا فِيهِ رِضَاهُ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّ رِضَاهُ فِي كُرْهِكَ، وَأَنْتَ لَا تَصْبِرُ عَلَى مَا تَكْرَهُ. فَقَالَ: يَا رَبِّ، دُلَّنِي عَلَيْهِ. فَقَالَ: إِنَّ رِضَاهُ فِي رِضَاكَ بِقَضَائِي.