فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386225 من 466147

وَحِينَئِذٍ فَنَقُولُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: إِنَّ حَالَ الرَّاضِي الْمُسَلِّمِ يَنْتَظِمُ حَالَيْهِمَا جَمِيعًا، مَعَ زِيَادَةِ التَّسْلِيمِ، وَتَرْكِ الِاخْتِيَارِ، فَإِنَّهُ قَدْ غَابَ بِمُرَادِ رَبِّهِ مِنْهُ - مِنْ إِحْيَائِهِ وَإِمَاتَتِهِ - عَنْ مُرَادِهِ هُوَ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ. وَكُلُّ مُحِبٍّ فَهُوَ مُشْتَاقٌ إِلَى لِقَاءِ حَبِيبِهِ، مُؤْثِرٌ لِمَرَاضِيهِ. فَقَدْ أَخَذَ بِزِمَامِ كُلٍّ مِنَ الْمَقَامَيْنِ، وَاتَّصَفَ بِالْحَالَيْنِ. وَقَالَ: أَحَبُّ ذَلِكَ إِلَيَّ أَحَبُّهُ

إِلَيْهِ لَا أَتَمَنَّى غَيْرَ رِضَاهُ. وَلَا أَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ. وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

فَلْنَرْجِعْ إِلَى شَرْحِ كَلَامِهِ. قَالَ:

الثَّانِي: سُقُوطُ الْخُصُومَةِ عَنِ الْخَلْقِ.

يَعْنِي أَنَّ الرِّضَا إِنَّمَا يَصِحُّ بِسُقُوطِ الْخُصُومَةِ مَعَ الْخَلْقِ. فَإِنَّ الْخُصُومَةَ تُنَافِي حَالَ الرِّضَا. وَتُنَافِي نِسْبَةَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا إِلَى مَنْ بِيَدِهِ أَزِمَّةُ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ. فَفِي الْخُصُومَةِ آفَاتٌ.

أَحَدُهَا: الْمُنَازَعَةُ الَّتِي تُضَادُّ الرِّضَا.

الثَّانِي: نَقْصُ التَّوْحِيدِ بِنِسْبَةِ مَا يُخَاصَمُ فِيهِ إِلَى عَبْدٍ دُونَ الْخَالِقِ لِكُلِّ شَيْءٍ.

الثَّالِثُ: نِسْيَانُ الْمُوجِبِ وَالسَّبَبِ الَّذِي جَرَّ إِلَى الْخُصُومَةِ. فَلَوْ رَجَعَ الْعَبْدُ إِلَى السَّبَبِ وَالْمُوجِبِ لَكَانَ اشْتِغَالُهُ بِدَفْعِهِ أَجْدَى عَلَيْهِ، وَأَنْفَعَ لَهُ مِنْ خُصُومَةِ مَنْ جَرَى عَلَى يَدَيْهِ. فَإِنَّهُ - وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا - فَهُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِظُلْمِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] فَأَخْبَرَ عَنْ أَذَى عَدُوِّهِمْ لَهُمْ، وَغَلَبَتِهِمْ لَهُمْ: إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت