فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386399 من 466147

وتقديم المسند في {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنةٌ} للاهتمام بالمحسَن إليهم وأنهم أحرياء بالإِحسان.

والمراد بالحسنة الحالة الحسنة ، واستغني بالوصف عن الموصوف على حد قوله: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] .

وقولِه في عكسه {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] .

وتوسيط قوله: {في هذه الدنيا} بين {للذين أحسنوا} وبين {حَسَنَةٌ} نظم مما اختص به القرآن في مواقع الكلم لإِكثار المعاني التي يسمح بها النظم ، وهذا من طرق إعجاز القرآن.

فيجوز أن يكون قوله: {في هذه الدُّنيا} حالاً من {حَسَنَةٌ} قدم على صاحب الحال للتنبيه من أول الكلام على أنها جزاؤهم في الدنيا ، لقلة خطور ذلك في بالهم ضمن الله لهم تعجيل الجزاء الحسن في الدنيا قبل ثواب الآخرة على نحو ما أثنى على مَن يقول: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} .

وقد جاء في نظير هذه الجملة في سورة [النحل: 30] قوله: {ولدار الآخرة خير} ، أي خير من أمور الدنيا ، ويكون الاقتصار على حسنة الدنيا في هذه الآية لأنها مسوقة لتثبيت المسلمين على ما يلاقونه من الأذى ، ولأمرهم بالهجرة عن دار الشرك والفتنة في الدين ، فأما ثواب الآخرة فأمر مقرر عندهم من قبل ومومىً إليه بقوله بعده: إنما يوفَّى الصابِرُون أجرهم بغير حسابٍ أي يوفون أجرهم في الآخرة.

قال السدّي: الحسنة في الدنيا الصحة والعافية.

ويجوز أن يكون قوله:"في الدنيا"متعلقاً بفعل {أحسنوا} على أنه ظرف لغوي ، أي فعلوا الحسنات في الدنيا فيكون المقصود التنبيه على المبادرة بالحسنات في الحياة الدنيا قبل الفوات والتنبيه على عدم التقصير في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت