فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386448 من 466147

وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ.

فَأَخَذَهُ الْخَلِيلُ فَنَظَّمَهُ شَعْرًا فَقَالَ:

لَا يَكُونُ الْعَلِيُّ مِثْلَ الدَّنِيِّ ... لَا وَلَا ذُو الذَّكَاءِ مِثْلَ الْغَبِيِّ

قِيمَةُ الْمَرْءِ قَدْرُ مَا يُحْسِنُ الْمَرْءُ ... قَضَاءٌ مِنْ الْإِمَامِ عَلِيِّ

وَلَيْسَ يَجْهَلُ فَضْلَ الْعِلْمِ إلَّا أَهْلُ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ فَضْلَ الْعِلْمِ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالْعِلْمِ.

وَهَذَا أَبْلَغُ فِي فَضْلِهِ؛ لِأَنَّ فَضْلَهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِهِ. فَلَمَّا عَدِمَ الْجُهَّالُ الْعِلْمَ الَّذِي بِهِ يَتَوَصَّلُونَ إلَى فَضْلِ الْعِلْمِ جَهِلُوا فَضْلَهُ، وَاسْتَرْذَلُوا أَهْلَهُ، وَتَوَهَّمُوا أَنَّ مَا تَمِيلُ إلَيْهِ نُفُوسُهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُقْتَنَاةِ، وَالطُّرَفِ الْمُشْتَهَاةِ، أَوْلَى أَنْ يَكُونَ إقْبَالُهُمْ عَلَيْهَا، وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ اشْتِغَالُهُمْ بِهَا. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: الْعَالِمُ يَعْرِفُ الْجَاهِلَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا، وَالْجَاهِلُ لَا يَعْرِفُ الْعَالِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا. وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلِأَجْلِهِ انْصَرَفُوا عَنْ الْعِلْمِ، وَأَهْلِهِ انْصِرَافَ الزَّاهِدِينَ، وَانْحَرَفُوا عَنْهُ وَعَنْهُمْ انْحِرَافَ الْمُعَانِدِينَ؛ لِأَنَّ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ.

وَأَنْشَدَنِي ابْنُ لَنْكَكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ:

جَهِلْت فَعَادَيْت الْعُلُومَ وَأَهْلَهَا ... كَذَاك يُعَادِي الْعِلْمَ مَنْ هُوَ جَاهِلُهْ

وَمَنْ كَانَ يَهْوَى أَنْ يُرَى مُتَصَدِّرًا ... وَيَكْرَهُ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهْ

وَقِيلَ لِبَزَرْجَمْهَرَ: الْعِلْمُ أَفْضَلُ أَمْ الْمَالُ؟ فَقَالَ: بَلْ الْعِلْمُ. قِيلَ: فَمَا بَالُنَا نَرَى الْعُلَمَاءَ عَلَى أَبْوَابِ الْأَغْنِيَاءِ وَلَا نَكَادُ نَرَى الْأَغْنِيَاءَ عَلَى أَبْوَابِ الْعُلَمَاءِ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ لِمَعْرِفَةِ الْعُلَمَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمَالِ وَجَهْلِ الْأَغْنِيَاءِ لِفَضْلِ الْعِلْمِ.

وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: لِمَ لَا يَجْتَمِعُ الْعِلْمُ وَالْمَالُ؟ فَقَالَ: لِعِزِّ الْكَمَالِ. فَأَنْشَدْت لِبَعْضِ أَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت