فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386532 من 466147

فإن الملك يسامح خاصته وأولياءه بما لم يسامح به من ليس في منزلتهم، ويأخذهم ويؤدبهم بما لم يأخذ به غيرهم كما قال سبحانه: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) } [طه: 121، 122] .

وكل مؤمن يرى أن ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الحق، ولكن رؤية أهل العلم له لون، ورؤية غيرهم له لون آخر كما قال سبحانه: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) } [سبأ: 6] .

فرؤية العلماء أعظم وأكمل من غيرهم لعلمهم بصدق من أخبر به، ومن جهة

موافقته للأمور الواقعة والكتب السابقة.

ومن جهة ما يشاهدون من الآيات العظيمة، ولما يرون في الأوامر والنواهي من الهداية إلى الصراط المستقيم، المتضمن لكل صفة تزكي النفس، وتنمي الأجر، وتفيد العامل وغيره كالصدق والإخلاص، وبر الوالدين وصلة الأرحام ونحو ذلك.

وتنهى عن كل صفة قبيحة تدنس النفس، وتحبط الأجر، وتوجب الإثم والوزر من الشرك والكفر، والزنا والربا، والظلم في الدماء والأموال والأعراض.

وهذه منقبة لأهل العلم وفضيلة تستوجب الحمد والشكر.

والله تبارك وتعالى هو الذي خلق الإنسان وعلمه القرآن.

فالإنسان إنما تعلم القرآن بتعليمه سبحانه، كما أنه صار إنساناً بخلقه، فهو سبحانه الذي خلق الإنسان، وعلمه كتابه، وعلمه البيان، كما قال سبحانه: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) } [الرحمن: 1 - 4] .

والبيان الذي علمه الله للإنسان له ثلاث مراتب:

أحدها: البيان الذهني، الذي يميز فيه بين المعلومات.

الثاني: البيان اللفظي، الذي يعبر به بلسانه عن تلك المعلومات.

الثالث: البيان الخطي، الذي يخط به تلك الألفاظ التي تحمل تلك المعلومات.

فالأول بيان للقلب .. والثاني بيان للسمع .. والثالث بيان للعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت