ولا فضل لمن قبله حتى يجعل هذا أفضل ، بل يقدر الخبر من أصحاب الجنة ، يدل عليه مقابله: {إنك من أصحاب النار} .
والقانت: المطيع ، قاله ابن عباس ، وتقدم الكلام في القنوت في البقرة.
وقرأ الجمهور: {ساجداً وقائماً} ، بالنصب على الحال ؛ والضحاك: برفعهما إما على النعت لقانت ، وإما على أنه خبر بعد خبر ، والواو للجمع بين الصفتين.
{يحذر الآخرة} : أي عذاب الآخرة ، {ويرجو رحمة ربه} : أي حصولها ، وقيل: نعيم الجنة ، وهذا المتصف بالقنوت إلى سائر الأوصاف ، قال مقاتل: عمار ، وصهيب ، وابن مسعود ، وأبو ذر.
وقال ابن عمر: عثمان.
وقال ابن عباس في رواية الضحاك: أبو بكر وعمر.
وقال يحيى بن سلام: رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
والظاهر أنه من اتصف بهذه الأوصاف من غير تعيين.
وفي الآية دليل على فضل قيام الليل ، وأنه أرجح من قيام النهار.
ولما ذكر العمل ذكر العلم فقال: {قل هي يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ، فدل أن كمال الإنسان محصور في هذين المقصودين ، فكما لا يستوي هذان ، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي.
والمراد بالعلم هنا: ما أدى إلى معرفة الله ونجاة العبد من سخطه.
وقرأ: يذكر ، بإدغام تاء يتذكر في الذال.
{قل يا عبادي الذين والذين آمنوا اتقوا ربكم} ، وروي أنها نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين عزموا عن الهجرة إلى أرض الحبشة ، وعدهم تعالى فقال: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} .
والظاهر تعلق في هذه بأحسنوا ، وأن المحسنين في الدنيا لهم في الآخرة حسنة ، أي حسنة عظيمة ، وهي الجنة ، قاله مقاتل ، والصفة محذوفة يدل عليها المعنى ، لأن من أحسن في الدنيا لا يوعد أن يكون له في الآخرة مطلق حسنة.
وقال السدي: في هذه من تمام حسنة ، أي ولو تأخر لكان صفة ، أي الذين يحسنون لهم حسنة كائنة في الدنيا.