وكعلم النحو الصرف، فهو مهم جداً وفائدته حصول المعاني المختلفة المتشعبة عن معنى واحد فالتصريف نظر في ذات الكلمة، والنحو نظر عوارضها قال ابن فارس: من فاته فاته المعظم، لأنا نقول (وجد) كلمة مبهمة فإذا صرفناها اتضحت، فقلنا في المال (( وجود ) )وفي الضالة ... (( وجدانا ) )وفي الغضب (( موجدة ) )وفي الحزن (( وجدا ) )وقال تعالى: {وأمَا القاسِطٌونَ فَكَانٌوا لِجَهَنَم حَطَباً} وقال تعالى: (واقسّطوا إنّ الله يَحبٌ ا لمُقسِّطين) فأنظر كيف تحول المعنى بالتصريف الجور إلى العدل.
وما يتعلق بالتصريف أيضا:
معاني الأوزان: معاني الأوزان كثيرة جدا في العربية، وقد أثبت الصرفيون منها في كتبهم ما كان كثير الأمثلة واغفلوا معاني كثيرة تجدها منتشرة في كتب اللغة والمعجمات العربية.
ومن هذه الأوزان تَفَّعَّلَ ومن معاني هذا الوزن: الدلالة على التكلف: كما في قوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) .
قرأ الجمهور (يصَّعَّد) بتشديد الصاد وتشديد العين. على انه يتفعل من الصعود، أي يتكلف الصعود وقد ذكر ذلك الرازي وابن عاشور، ومن وجهة نظر العلوم الطبية فقد ثبت أن التصعد المستمر إلى طبقات أعلى في السماء يؤدي إلى حدوث اضطرابات عديدة في أجهزة مختلفة منها الجهاز التنفسي. فالصعود المستمر إلى طبقات الجو العليا يؤدي إلى ضيق حسي نتيجة تورم الشعب والرئتين الناتج عن تبخر الماء في أنسجة الجسم كلها بما في ذلك الجهاز التنفسي. ويسبب ذلك ضيقاً شديدا في حجم الرئتين فينقص حجم الهواء الذي يمكن تحويله إلى أن ينعدم تماماً. وبهذا أشار وزن اللفظة (يتصَّعَّد) إلى ذلك التكلف في الصعود.