فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396518 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - عز وجل -: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ...(25)

هي الآخرة وما بين أيديهم هي الدنيا، زينوا لهم شهواتهم والعمل

بالهوى، ووعدوهم في الآخرة بحسن المآب على ما هم عليه من عصيان، وخلاف

الأمر هذا في الملِّي، أو زينوا لهم إنكار الآيات والتكذيب بها والكفر فحق عليهم

القول، فدخلوا النار في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس، والقول الذي حق عليهم؛ قوله:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون".

وقد تقدم القول في القرناء من الجن والإنس، وأن العبد إذا أصلح أصلح الله

قرينه الجني والإنسي، وربما أبدله الله قرناء خيرا منهم، وذلك من بعض ما يثبته اللَّه من

بركة صلاحه، كما أنه إذا أفسد عاقبه الله بأن يوليه قرناء فاسدين مفسدين، يزينون له ما

هو فيه ويغبطونه بحاله، ويغطون على مراشده ويحجبونه عنها، ويعدونه عن ربه

بالمغفرة والمآب الحسن دون توبة حتى يأتيه الموت فيحق عليه القول.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من أحد إلا ومعه القرين"قيل له: ولا أنت يا

رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فهو لا يأمرني إلا بخير".

وكل من أسلم أسلم معه قرينه، وتلك بركة إسلامه وتوبته، وعلى قدر إيغاله

في الصلاح وحسن السيرة يكون قرينه، وبالضد فالإنسان إمام لقرينه وقرينه مأموم،

وهو متبوع قرينه وقرينه تابع، ذلك عن إثارة قوله - جل من قال:(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ

اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ)وربما كان الأمر إذا فسد الإنسان

بعد صلاح استغفاره قرينه الصالح فأعفي منه وقيض له قرين فاسد مفسد، كما

قال - عز من قائل: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ(36) .

أتبع ذلك ذكر ما يبلغه إليه تزيينه في قوله: (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ

وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت