حُقَّتْ يَمِيْنُ الْمَيْنِ مِنْ أَجْلِ ذا ... فِيْ الْعَكْسِ وَالنَّكْسِ بِأَنْ تُسْرِعا
44 -ومنها: الحلف بغير الله تعالى.
روى الطبراني في"الكبير"بإسناد جيد، عن سمرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَحْلِفُوْا بِالطَّوَاغِيْتِ، وَلا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَاحْلِفُوا بِاللهِ؛ فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ أَنْ تَحْلِفُوا بِهِ، وَلا تَحْلِفُوا بِحَلْفِ الشَّيْطَانِ".
وروى هو وأبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما: أنه قال: لا تحلفوا بحلف الشيطان أن يقول أحدكم: وعزة الله، ولكن قولوا كما قال الله تعالى: والله] رب العزة.
وإنما أراد ابن مسعود - رضي الله عنه - المبالغة في التنفير من أعمال الشيطان - وإن كان بعضها مباحاً - وإلا فإن العزة من صفات الله تعالى، واليمين بها منعقدة سائغة.
وفي الحديث:"إِنَّ جِبْرِيْلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا نَظَرَ إِلَىْ الْجَنَّةِ رَجَعَ إِلَىْ اللهِ تَعالَىْ فَقالَ: وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِها أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَها"، الحديث. رواه الترمذي، والنسائي، وغيرهما.
ويقال: إن العزة اسم حية محيطة بجبل (ق) المحيط بالدنيا؛ فإن كان هذا صحيحاً فلعل الشيطان قصدها بيمينه، فيكون حالفاً بغير الله تعالى.
وروى الطبراني عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَا مُعَاذُ! إِنِّي مُرْسِلُكَ إِلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فِإِذَا سُئِلْتَ"
عَنْ الْمَجَرَّةِ الَّتِيْ فِيْ السَّمَاءِ فَقُلْ: هِيَ لُعَابُ حَيَّةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ"."
* تَنْبِيْهٌ:
الحلف بغير الله تعالى محظور عند أكثر العلماء.
وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره وأنا صادق. رواه الطبراني بإسناد صحيح.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إنه مكروه، قال: وأخشى أن يكون معصية.
وصحح الرافعي القطع بأنه مكروه.
وصرح أبو محمد الجويني، والماوردي بانه حرام، واختاره الأذرعي لصحة النهي عنه.