فقال: {وَرَحْمَةُ رَبّكَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} يعني: خير مما يجمع الكفار من المال في الدنيا.
{وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة} يقول لولا أن يرغب الناس في الكفر ، إذا رأوا الكفار في سعة المال.
وقال الحسن: لولا أن يتتابعوا في الكفر.
{لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مّن فِضَّةٍ} وهي: سماء البيت {وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} يعني: الدرج عليها يرتقون ويرتفعون.
وقال الزجاج: يصلح أن يكون لبيوتهم بدلاً من قوله: {لِمَن يَكْفُرُ} ويكون المعنى لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن ، ويصلح أن يكون معناه: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن على بيوتهم.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو"لِبُيُوتِهِم سَقْفاً"بنصب السين ، وجزم القاف ، ويكون عبارة عن الواحد ، فدل على الجمع.
والمعنى: لجعلنا لبيت كل واحد منهم ، سقفاً من فضة.
وقرأ الباقون سُقُفاً ، بالضم على معنى الجمع.
ويقال: سقف ومسقف مثل رهن ورهن.
قوله تعالى: {وَلِبُيُوتِهِمْ أبوابا وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ} يعني: يجلسون وينامون {وَزُخْرُفاً} وهو الذهب يعني: لجعلنا هذا كله من ذهب وفضة.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لَوْلاَ أنْ يَجْزَعَ عَبْدِي المُؤْمن ، لَعَصَّبْتُ الكَافِرَ بِعِصَابةٍ مِن حَدِيدٍ ، وَلَصَبَبْتُ عَلَيه الدُّنْيَا صَبّاً"وإنما أراد بعصابة الحديد ، كناية عن صحة البدن ، يعني: لا يصدع رأسه ، ثم أخبر أن ذلك كله مما يفنى.
فقال: {وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا متاع الحياة الدنيا والآخرة عِندَ رَبّكَ} وما ها هنا زيادة ومعناه: وإن كل ذلك لمتاع.
ويقال: وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا ، يفنى ولا يبقى {والآخرة} يعني: الجنة للذين يتقون الشرك ، والمعاصي والفواحش.