قال ابن عباس:"أو لما خلق الله عز وجل القلم: أمره أن يكتب ما يريد أن يخلق . قال: فالكتاب عنده."
روى مالك عن (عمران عن) عكرمة أنه قال"أم الكتاب القرآن".
ثم قال تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً} "صفحاً"مصدر ، كأنه قال: أفنصفح عنكم صفحاً .
وقيل: هو مصدر في موضع الحال ، كأنه قال: أفنضرب عنكم الذكر صافحين . كما تقول: جاء زيد مشياً ، أي: ماشياً.
ويجوز أن يكون صفحا بمعنى: ذو صفح ، كما تقول: رجل عدل (ورضى أي: عادل وراضٍ) ، وذو عدل وذو رضى . يقال: أضربت عنك بمعنى: أعرضت عنك وتركتك.
والمعنى: أفنعرض عنكم أيها الناس ونترككم سدى لا نذكركم بعقابنا من أجل أنكم قوم مشركون.
قال مجاهد: معناه ، أفتذكبون بالقرآن ولا تعاقبون.
وقال السدي: معناه:"أفنضرب عنكم العذاب".
وقال ابن عباس: معناه:"أحسبتم أن نصفح عنكم ولما تفعلوا"
ما أمرتم به"."
وقال قتادة: (معنى) : {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ} ، أي: مشركين / ، والله لو كان هذا القرآن"رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله عاد بعائدته ورحمته فكرره عليهم فدعاهم إليه عشرين سنة أو ما شاء من ذلك".
قال الضحاك: الذكر هنا: القرآن ، وقال أبو صالح: الذكر: العذاب . وقيل:"الذكر: التذكير". والمعنى: أفنترك تذكيركم بهذا القرآن فلا نذكركم به عقاب الله وثوابه لأن كنتم قوما مسرفين . وهو مروي عن ابن عباس .
فيكون المعنى: فنهملكم (ونذكركم) سدى ولا نذكركم (لأنكم) كنتم قوماً مسرفين.
وهذا كله على قراءة من فتح"أن"، فأما من كسر"أن"فقد رده أبو حاتم وغيره ، لأنهم إنما وبخوا على شيء قد ثبت ومضى ؛ فهذا موضع المفتوحة لأنها لما مضى.
والمكسورة معناها لما يأتي . فكيف يربخون على شيء لم يفعلوه بعد.