قوله تعالى: {وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ} - إلى قوله: - {فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ} ، أي: ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب ، (أي: لن يخفف) عنكم ما أنتم فيه من العذاب لاشتراككم فيه ، بل كل واحد منكم يناله نصيبه من العذاب . فَحَرَمَ الله عز وجل أهل النار هذا المقدار من التأسي فلا راحة لهم في شيء ، حتى في التأسي لا راحة لهم فيه.
ثم قال تعالى: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم أَوْ تَهْدِي العمي وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} ، أي: أفأنت يا محمد تسمع من أصمه الله عن مساع الهدى على شريطه الانتفاع به ، أو تهدي من أعمى الله قلبه وبصره على أن يرى ما يهتدى به ، أو تهدي من هو في جور عن الحق بعيد عن الصواب ، ليس ذلك إليك يا محمد إنما هو إلى الله عز وجل الذي يوفق من يشاء فيهتدي بتوفيقه إياه ، ويخذل من يشاء فيضل بخذلانه إياه.
ثم قال تعالى: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} .
قال الحسن: هي في أهل الإسلام ممن بقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد كانت بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم نقمة شديدة فأكرم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يريه في أمته ما كان من النقمة بعده.
وقال قتادة: لم تقع النقمة ، بل قد أذهب الله نبيه ولم ير في أمته إلا الذي تقر به عينه . قال / وليس من نبي إلا وقد رأى في أمته ما لا يشتهي.
قال قتادة: ذُكِر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أُرِيَ ما يصيب أمته بعده ، فما زال منقبضاً ما استبسط ضاحكاً حتى لقي الله جل ذكره.
وقال السدي: هذه الآية عُني بها أهل الشرك من قومه صلى الله عليه وسلم ، وقد أراه النقمة فيهم وأظهره عليهم.
فالمعنى: فإن نذهب بك يا محمد من بين أظهر هؤلاء المشركين ، فإنا منهم