{وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} قرينتها وصاحبتها الّتي كانت قبلها . {وَأَخَذْنَاهُم بالعذاب} بالسنين والطوفان والجراد والقُمّل والضفادع والدم . {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَقَالُوا} لما عاينوا العذاب . {ياأيه الساحر} يا أيّها العالم الكامل الحاذق ، وإنَّما قالوا هذا توقيراً وتعظيماً منهم ، لأنّ السحر كان عندهم علماً عظيماً وصفة ممدوحه ، وقيل: معناه يا أيّها الّذي غلبنا بسحره ، كقول العرب: خاصمته فخصمته ، ونحوها.
ويحتمل إنّهم أرادوا به الساحر على الحقيقة عيّباً منهم إياه ، فلم يناقشهم موسى (عليه السلام) في مخاطبتهم إياه بذلك رجاء أن يؤمنوا.
{ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} أي بما أخبرتنا عن عهده إِليكَ إِنَّا إن آمنا كُشف عنا ، فاسأله يكشف عنا . {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} مؤمنون.
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} ينقضون عهدهم ويصرّون على كفرهم ويتمارون في غيهم .
{ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يا قوم أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار} يعني أنهار النيل ومعظمها أربعة: نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنيس . {تَجْرِي مِن تحتي} بين يدي وجناتي وبساتيني ، وقال ابن عباس: حولي . عطاء: في قبضتي وملكي . الحسن: بأمري.
{أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَآ خَيْرٌ} بل أنا بخير . (أم) بمعنى بل ، وليس بحرف على قول أكثر المفسرين ، وقال الفراء: وقوم من أهل المعاني الوقوف على قوله (أَم) ، وعنده تمام الكلام.
وفي الآية إضمار ومجازها: أفلا تبصرون أم لا تبصرون أم إبتداء ، فقال: أنا خير {مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ} ضعيف حقير يعني موسى (عليه السلام) . {وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} يفصح بكلامه وحجته ، لعيّه ولعقدته والرنة الّتي في لسانه.