{وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السبيل}
الضمير في إنهم للشياطين ، وضمير المفعول في يصدونهم لمن يَعْشُ عن ذكر الرحمن ، وجمع الضميرين لأن المراد جمع {حتى إِذَا جَآءَنَا} قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر جاءانا بضمير الاثنين وهما من يعش وشيطانه ، وقرأ الباقون بغير ألف على أنه ضمير واحد وهو من يعش ، والضمير في قال: {وَمَن يَعْشُ} [الزخرف: 36] ، وقيل: للشيطان {بُعْدَ المشرقين} فيه قولان: أحدهما أنه يعني المشرق والمغرب ، وغُلِّبَ أحدهما في التشبيه ، كما قيل: القمران ، والآخر: أنه يعني المشرقين والمغربين ، وحذف المغربين لدلالة المشرقين عليه .
{وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي العذاب مُشْتَرِكُونَ} هذا كلام يقال للكفار في الآخرة ، ومعناه أنهم لا ينفعهم اشتراكهم في العذاب ، ولا يجدون راحة التأسي التي يجدها المركوب في الدنيا ، إذا رأى غيره قد أصابه مثل الذي أصابه ، والفاعل في ينفعكم قوله: {أَنَّكُمْ فِي العذاب مُشْتَرِكُونَ} ، وإذ ظلمتم: تعليل معناه: بسبب ظلمكم ، وقيل: الفاعل مضمر ، وهو التبري الذي يقتضيه قوله:"يا ليت بني وبينك بعد المشرقين"وأنكم على هذا تعدليل ، والأول أرجح .