{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} ينقضون العهد بالإيمان ولا يفون به {ونادى فِرْعَوْنُ} نادى بنفسه عظماء القبط أو أمر منادياً فنادى كقولك"قطع الأمير اللص"إذا أمر بقطعه {فِى قَوْمِهِ} جعلهم محلاً لندائه وموقعاً له {قَالَ يا قوم أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار} أي أنهار النيل ومعظمها أربعة {تَجْرِى مِن تَحْتِى} من تحت قصري.
وقيل: بين يدي في جناني.
والواو عاطفة للأنهار على {مُلْكُ مِصْرَ} و {تَجْرِى} نصب على الحال منها ، أو الواو للحال واسم الإشارة مبتدأ ، والأنهار صفة لاسم الإشارة ، و {تَجْرِى} خبر للمبدأ ، وعن الرشيد أنه لما قرأها قال: لأولينها أخس عبيدي فولاها الخصيب وكان خادمه على وضوئه ، وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها فخرج إليها فلما شارفها قال: أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال {أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ} والله لهي أقل عندي من أن أدخلها فثني عنانه {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} قوتي وضعف موسى وغناي وفقره.
{أَمْ أَنَا خَيْرٌ} "أم"منقطعة بمعنى"بل"والهمزة كأنه قال: أثبت عندكم وأستقر أني أنا خير وهذه حالي؟ {أمّن هذا الذي هُوَ مَهِينٌ} ضعيف حقير {وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} الكلام لما كان به من الرتة {فَلَوْلآ} فهلا {أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسُوِرَةٌ} حفص ويعقوب وسهل جمع سوار ، غيرهم {أساورة} جمع أسورة وأساوير جمع أسوار وهو السوار ، حذف الياء من أساوير وعوض منها التاء {مِّن ذَهَبٍ} أراد بإلقاء الأسورة عليه إلقاء مقاليد الملك إليه لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب {أَوْ جَآءَ مَعَهُ الملئكة مُقْتَرِنِينَ} يمشون معه يقترن بعضهم ببعض ليكونوا أعضاده وأنصاره وأعوانه.
{فاستخف قَوْمَهُ} استفزهم بالقول واستنزلهم وعمل فيهم كلامه.