{وَقَالُواْ يَآ أَيُّهَ الساحر} نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم ، أو لأنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحراً. وقرأ ابن عامر بضم الهاء {ادع لَنَا رَبَّكَ} فيكشف عنا العذاب. {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} بعهده عندك من النبوة ، أو من أن يستجيب دعوتك ، أو أن يكشف العذاب عمن اهتدى ، أو {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} فوفيت به وهو الإِيمان والطاعة. {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} .
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} فاجئوا نكث عهدهم بالاهتداء.
{ونادى فِرْعَوْنُ} بنفسه أو بمناديه. {فِى قَوْمِهِ} في مجمعهم أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم. {قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار} أنهار النيل ومعظمها أربعة أنهر: نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنيس. {تَجْرِى مِن تَحْتِى} تحت قصري أو أمري ، أو بين يدي في جناني والواو إما عاطفة لهذه {الأنهار} على الملك و {تَجْرِى} حال منها. أو واو حال وهذه مبتدأ و {الأنهار} صفتها و {تَجْرِى} خبرها. {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} ذلك.
{أَمْ أَنَا خَيْرٌ} مَع هذه المملكة والبسطة. {مّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ} ضعيف حقير لا يستعد للرئاسة ، من المهانة وهي القلة. {وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} الكلام لما به من الرتة فكيف يصلح للرسالة ، و {أَمْ} إما منقطعة والهمزة فيها للتقرير إذ قدم من أسباب فضله ، أو متصلة على إقامة المسبب مقام السبب. والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون فتعلمون أني خير منه.