فَذَرْهُمْ اتركهم يَخُوضُوا يعبثوا في باطلهم، ويبطلوا مع المبطلين وَيَلْعَبُوا في دنياهم يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ أي يوم القيامة الذي يوعدون فيه العذاب إِلهٌ أي أنه هو معبود في السماء ومعبود في الأرض الْحَكِيمُ في تدبير خلقه الْعَلِيمُ بمصالحهم، وهما دليلان على استحقاق العبادة، والمعنى أن اللَّه في السماء والأرض بالألوهية والربوبية، وليس الاستقرار.
تَبارَكَ تعالى وتعاظم وَما بَيْنَهُما كالهواء وجميع المخلوقات وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ أي العلم بالساعة التي تقوم القيامة فيها وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ للحساب والجزاء يَدْعُونَ يعبدون، وهم الكفار مِنْ دُونِهِ من غير اللَّه الشَّفاعَةَ لأحد إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ أي قال: لا إله إلا اللَّه. والاستثناء إما متصل، لأن من جملة من يدعونهم الملائكة وعيسى وعزيرا، أو منقطع، أي لكن من شهد بالتوحيد عن علم وبصيرة وَهُمْ يَعْلَمُونَ يتيقنون بقلوبهم مثلما شهدت به ألسنتهم، وهم عيسى وعزير والملائكة، فهؤلاء هم الذين يشفعون بإذن اللَّه للمؤمنين يُؤْفَكُونَ يصرفون عن عبادة اللَّه.
وَقِيلِهِ معطوف على السَّاعَةِ أي وعنده علم الساعة وعلم قيله، أي قيل محمد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، والقيل والقال والمقالة والقول بمعنى واحد، أي وقوله فَاصْفَحْ عَنْهُمْ أعرض عنهم وَقُلْ: سَلامٌ سلام متاركة وهجران، لا سلام تحية فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ يطلعون على ما أعد لهم من عذاب، وهذا تهديد وتوبيخ لهم أي للكفار.
المناسبة:
بعد بيان أحوال المجرمين الكفار في الآخرة، أردفه تعالى ببيان استحالة نسبة الولد والشريك له، وأنه المعبود بحق في السماء والأرض وأنه الحكيم في صنعه العليم بكل شيء، وأن اللَّه سبحانه مالك السموات والأرض ومالك كل شيء في الكون، وأن الآلهة المعبودة من دون اللَّه ليس لها أي نفع كالشفاعة في الآخرة، وأن المشركين متناقضون حين يقرون بأن الخالق للكون هو اللَّه، ثم يعبدون معه غيره، وأن حسابهم آت يوم القيامة الذي لا يعلم بميقاته أحد غير اللَّه تعالى.
التفسير والبيان: