قُلْ: إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ أي قل يا محمد: إن ثبت ببرهان صحيح لله تعالى ولد، فأنا أول من يعبد هذا الولد الذي تزعمون ثبوته، وأول من يعظمه كما يعظّم الرجل ولد الملك لعظم أبيه، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى، ويستحيل أن يكون له ولد فهو محال في ذاته، لأنه يؤدي إلى العجز والحاجة لغيره والنقص، والإله كامل الصفات. والجملة شرطية لفظا ومعنى، مركبة من شرط وجزاء، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل، بقصد المبالغة في نفي الولد، وهو أبلغ وجوه النفي وأقواها، كما تقول لمن يجادلك: إن ثبت ما تقول بالدليل فأنا أول من يعتقد به.
وهو مثل قوله تعالى: لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ، سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [الزمر 39/ 4] وقوله سبحانه: لَوْ
كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[الأنبياء 21/ 22] أي لو كان في السموات والأرض أكثر من إله لفسدت.
ويؤكد نفي الولد قوله تعالى:
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، رَبِّ الْعَرْشِ، عَمَّا يَصِفُونَ أي تنزيها له وتقديسا عما يقولون من الكذب بأن له ولدا، ويفترون عليه تعالى ما لا يليق بجنابه، أو تعالى وتنزه وتقدس خالق الأشياء عن أن يكون له ولد، فهو مالك السموات والأرض، ورب العرش المحيط بالكون، وهو منزه عما يصفه به المشركون كذبا من نسبة الولد إليه.
ثم أمر اللَّه تعالى نبيه بالإعراض عن المشركين المعاندين قائلا:
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ أي فاتركهم أيها النبي يخوضوا في جهلهم وباطلهم وضلالهم، ويلعبوا ويلهوا في دنياهم، حتى يلقوا يوم القيامة الذي يوعدون به. وفي هذا تهديد ووعيد.
ويزيد اللَّه تعالى تأكيده تنزيه نفسه عن الولد قائلا: