قوله: {في أَصْحَابِ الجنة} فيه أوجه ، أحدُها: - وهو الظاهر - أنَّه في محلِّ حالٍ أي: كائنين في جملةِ أصحابِ الجنة كقولِك: أكرَمَني الأميرُ في أصحابِه ، أي: في جملتهم . والثاني: أن"في"بمعنى"مع". والثالث: أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هم في أصحاب الجنة .
قوله:"وَعْدَ الصدقِ"مصدرٌ مؤكِّد لمضمونِ الجملةِ السابقة ؛ لأنَّ قولَه {أولئك الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ} في معنى الوعد .
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17)
قوله: {أُفٍّ} : قد تقدَّم الكلامُ على"أُفّ"مستوفى و"لكما"بيانٌ أي: التأفيفُ لكما نحو: {هَيْتَ} [يوسف: 23] .
قوله:"أَتَعِدانِني"العامَّةُ على نونَيْن مكسورتَيْن: الأولى للرفع والثانية للوقاية ، وهشام بالإِدغام ، ونافع في روايةٍ بنونٍ واحدة . وهذه مُشَبَّهةٌ بقوله: {تأمروني أَعْبُدُ} [الزمر: 64] . وقرأ الحسن وشيبة وأبو جعفر وعبد الوارث عن أبي عمروٍ بفتح النونِ الأولى ، كأنَّهم فَرُّوا مِنْ توالي مِثْلَيْنِ مكسورَيْن بعدهما ياءٌ . وقال أبو البقاء:"وهي لغةٌ شاذَّةٌ في فتح نون الاثنين"قلت: إنْ عَنَى نونَ الاثنين في الأسماءِ نحو قولِه:
4041 على أَحْوَذِيَّيْنَ اسْتَقَلَّتْ ... ... ... ... ... ... ... ...
فليس هذا منه . وإن عَنَى في الفعلِ فلم يَثْبُتْ ذلك لغةً ، وإنَّما الفتحُ هنا لِما ذكَرْتُ .
قوله:"أَنْ أُخْرَجَ"هو الموعودُ به ، فيجوزُ أَنْ تُقَدِّرَ الباءَ قبل"أَنْ"وأَنْ لا تُقَدِّرَها .