سورة الأحقاف
حم (1)
إشارة الحاء والميم إلى حمايته أسرار الواصلين عن حركات الضمائر لأنها حمائم أبراج الملكوت والجبروت حمد نفسه بما أولاهم لهم ومنّ عليهم حتى ارتفع حمده عن الحدثان إذ حمده لا يستطيع أحد من خلقه أي بحمدى على نفسه وحمايتى قلوب العارفين هذا تنزيل منى وانا العزيز الغالب بقهرى على سلب أرواح العاشقين بجمالى وجلالى وانا الحكيم في اصطفائيتك من اصطفائيته كل نبي ورسول وولى وملك مقرب يا حبيبى ويا محبى حكمت في نفسي أو اوصلكم إلى وصالى واسقيكم من بحار حياتى شرابات أنوار القامية القيومية الباقية الأزلية الأبدية قال الأستاذ في قوله حم حميت قلوب أهل عنايتى قصرت عناه خواطر التجويز واثبتها في شاهد اليقين بنور التحقيق فلاح فيها شواهد برهانهم واضفنا إليها لطائف إحساننا فكمل مناها من عين الوصلة وغذيناها بنسيم الإنس في ساحات القربة.
قوله تعالى {مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ} كان في علم الله في ازل ازله انه يوجد الكون من العدم فاوجدها بحق العلم السابق وذلك الحق حق بسوابق أرادته الأزلية على وجود الاكوان والحدثان لتحقق بأنوار حقائق اصطناعه حقائق أنوار قلوب العارفين وليتطرقوا بوسايط الشواهد إلى مشاهد جلاله وجماله لئلا يحترقوا بالبديهة في بروز سطوات قدسه وكبريائه قال ابن عطا خلق السماوات والأرض وأظهر فيها بدايع صنعه وبوادى قدرته فمن نظر إليهما فراى فيهما أثار الصنع فهو لتيقظه ومن نظر وشاهد الصنايع فهو لتحققه.