قوله تعالى {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} بين الله سبحانه أن حال حبيبه عليه الصلاة والسلام حالة معروفة في الملكوت والعالمين وهي ما جرت على جميع الأنبياء والمرسلين من كشوف أسراره وبروز أنواره وظهور نفسه لهم واخباره عن نفسه وملكه وملكوته اياهم ليدعو العباد إلى ساحة قربه وخدمته أي ما كنت باول من الأنبياء والرسل ولست عجيبا بحالتي ونبوتى فان النبوة سنة الله التي جرت على اخوانى من الأنبياء والرسل وهي معروفة بانه دعا الخلق بلسان الأنبياء إلى طاعته ومعرفته ومشاهدته وما اعلم ما حكم في الأزل عليّ ولا عليكم فإنه مشاهد القلوب وعلام الغيوب واوجد من العدم بنور القدم ولا ادرى اين استغرق في بحار وصال جماله الأبدي فهناك لججات تغيب في ذرة منها جميع الأرواح العاشقة والأسرار الوالهة والقلوب الحائرة وما ادرى كيف يفعل بكم فيما جرى من السعادة والشقاوة في الأزل فان علم العواقب عنده لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل لأنه من علم ما استاثره لنفسه خاصة وليس لاخدمته نصيب إلا لمن أظهر له شيئاً منه كقوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول قال سهل: ما كنت عجيباً في المرسلين فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق وبهذا بعث الأنبياء صلى الله عليهم وسلم قبل. قال الواسطى في قوله ما أدري ما يفعل بي ولا بكم أن الله تعالى ستر أمر الروح على جميع خلقه وستر ماهية ذاته وستر ما يعامل به الخلق عند معاينته فقال وما ادرى ما يفعل بي ولا بكم.