فهرس الكتاب
21 - {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ} ؛ أي: واذكر يا محمد لكفار مكة هودًا عليه السلام مع قومه، ليعتبروا من حال قومه، فمعنى {أَخَا عَادٍ} . واحدًا منهم في النسب لا في الدين، كما في قولهم: يا أخا العرب، وعاد: هم ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام. وهود: وابن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد {إِذْ أَنْذَرَ} وخوَّف {قَوْمَهُ} عادًا من عذاب الله تعالى، والظرف: بدل اشتمال من {أَخَا عَادٍ} لأنّ {أَخَا عَادٍ} وهو هود، يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم، فـ {إذ} : ظرف للماضي، بمعنى الوقت مضافة لما بعدها {بِالْأَحْقَافِ} ؛ أي: بموضع يقال له: الأحقاف واد باليمن به منازلهم، وليس صلةً لـ {أنذَرَ} كما قد يتوهم، بل هو حال من {عَادٍ} ؛ أي: حال كونهم كائنين بالأحقاف؛ أي: نأزلين به، أو صفة؛ أي: أخا عاد الكائنين بالأحقاف؛ أي: بالوادي المعلوم. اهـ شيخنا. وأمَّا صلة {أنذَرَ} فهي قوله الآتي: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} .
والأحقاف: جمع حقفٍ، وهو الرمل العظيم المستطيل المعوج. قاله الخليل وغيره. وكانوا قهروا أهل الأرض بقوتهم، وكثيرًا ما تحدث هذه الأحقاف في بلاد الرمل في الصحارى؛ لأنَّ الريح تصنع ذلك. وقال في"فتح الرحمن": الصحيح من الأقوال: أنَّ بلاد عاد كانت في اليمن، ولهم كانت إرم ذات العماد. وعن عليّ رضي الله عنه: شر وادٍ بين الناس وادي الأحقاف، وواد بحضرموت يدعى برهوت، تلقى فيه أرواح الكفار، وخير واد وادي مكة، ووادٍ نزل به ادم بأرض الهند، وخير بئر في الناس بئر زمزم، وشر بئر في الناس بئر برهوت. كذا في"كشف الأسرار".