فهرس الكتاب
{وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ} ؛ أي: مضت الرسل، جمع نذير بمعنى المنذر {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} ؛ أي: من قبل هود، كنوح عليهما السلام {وَمِنْ خَلْفِهِ} ؛ أي: ومن بعد هود، كصالح عليهما السلام. وهذه الجملة: معترضة بين المفسِّر والمفسَّر، أو المتعلِّق والمتعلَّق، مقرِّرة لما قبلها، مؤكدة لوجوب العمل بموجب الإنذار، وسَّط بها بين إنذار قومه وبين قوله: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} مسارعةً إلى ما ذكر من التقرير والتأكيد، وإيذانًا باشتراكهم في العبادة المحكيّة.
وفي"الفتوحات": المضي بالنسبة لزمن محمد - صلى الله عليه وسلم - خوطب به محمد، وأخبر به لبيان أنَّ إنذار هود لعاد وقع مثله للرسل السابقين عليه، والمتأخرين عنه، فأنذروا أممهم كما أنذر هود أمته، فصحَّ قوله: {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} ، فالذين قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وكذا سائر أنبياء بني إسرائيل.
والمعنى: واذكر يا محمد لقومك إنذار هود قومه عاقبة الشرك، والعذاب العظيم، وقد أنذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه مثل ذلك. قال في"بحر العلوم": {أن} ، مخففة من الثقيلة؛ أي: أنه يعني: أنَّ الشأن والقصة لا تعبدوا إلا الله، أو مفسرة بمعنى أي، أي: لا تعبدوا إلا الله أو مصدرية بحذف الباء؛ أي: بأن لا تعبدوا إلا الله، وتلك الباء للتصوير والتفسير؛ أي: صورة إنذاره أن قال: لا تعبدوا إلخ. و {لا} : ناهية. وإنما كان هذا إنذارًا؛ لأنّ النهي عن الشيء إنذار. وتخويف من مضرّته. اهـ."بيضاوي". فصح أنّ قوله: {أَلَّا تَعْبُدُوا} مفسر للإنذار، ومتعلق به. اهـ"شهاب".
وقوله: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} بسبب شرككم، وإعراضكم عن التوحيد، تعليل لقوله: {أَلَّا تَعْبُدُوا} ؛ أي إنما أحذركم أن لا تعبدوا إلا الله لأني أخاف عليكم بسبب شرككم {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أي: هائل واليوم العظيم يوم نزول العذاب عليهم، فعظيم مجاز عن هائل؛ لأنّه يلزم العظم، ويجوز أن يكون من قبيل الإسناد إلى الزمان مجازًا، وأن يكون الجر على الجوار.