وقوله: {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ...} .
زين لهم وأملى لهم الله ، وكذلك قرأها الأعمش وعاصم ، وذُكر عن على بن أبى طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت (رحمهم الله) أنهم قرءوها كذلك بفتح الألف.
وذُكر عن مجاهد أنه قرأها: (وأُمْلىِ لهم) مرسلة الياء ، يخبر الله جل وعز عن نفسه ، وقرأ بعض أهل المدينة: وأُمْلِىَ لهم بنصب الياء وضم الألف ، يجعله فعلاً لم يسمّ فاعله ، والمعنى متقارب.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ}
وقوله: {إِسْرَارَهُمْ...} .
قرأها الناس: أسرارهم: جمع سر ، وقرأها يحيى بن وثاب وحده: إسرارهم بكسر الألف ، واتبعه الأعمش وحمزة والكسائى ، وهو مصدر ، ومثله: {وإِدْبَارَ السجود} .
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ}
وقوله: {أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ...} يقول: أنْ لن يبدى الله عدواتهم وبغضهم لمحمد صلى الله عليه.
{وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ}
وقوله: {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ...} .
يريد: لعرفناكهم ، تقول للرجل: قد أريتك كذا وكذا ، ومعناه عرفتكه وعلمتكه ، ومثله: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ} ، في نحو القول ، وفى معنى القول.
{فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}
وقوله: {فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ...} .
كلاهما مجزومتان بالنهي: لا تهنوا ولا تدعوا ، وقد يكون منصوباً على الصرف يقول: لا تدعوا إلى السلم ، وهو الصلح ، وأنتم الأعلون ، أنتم الغالبون آخر الأمر لكم.
وقوله: {وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ...} .