يخاطبون في أمر دنياهم ، ويهتدون الطرق في طلبها ، وكل ما دعا إليها.
المعتزلة:
وقوله - تعالى -: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ(25)
حجة عليهم ، لأن الشيطان
هو الذي دللنا على أن اللّه قيضه ليزيبن لهم ، ويملي بقوله: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) ، ألا ترى أنهم قد حيل
بينهم وبين الهدى ، بعد ما تبين لهم بشيء قيض الله لهم ، وهذا مع
ما قد أخبر بالتزيين والإملاء لهم عن نفسه في موضع آخر
والتسويل والتزيين واحد.
ذكر الأشرار:
وقوله: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)
دليل على أن للأشرار ظواهر - نكير تدل على ما يخبون من الشر - لا تخفى على ذوي الأبصار ، والمتوسمين من الأخيار.
ذكر أن الهدنة لاتجوز مع قوة الإسلام:
قوله: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) ، دليل على أن الهدنة لا
تجوز مع قوة الإسلام ، وكثرة أهله ، واستعلائهم على أعدائهم ،
ولا يضرب لها مدة صغيرة ، ولا كبيرة . واحتجاج الشافعي رضي اللَّه عنه على جوازها - مع قوة الإسلام - أربعة أشهر ، لقوله - عز
وجل -: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ)
ليس ببين ، لأن الهدنة هي على ترك القتال ، والأجل المضروب في سورة براءة للإسلام ، فكان من جاء مسلما"فيها قُبل إسلامه ، ومن جاء بعد انصرامها - من هؤلاء القوم بأعيانهم مسلمًا - لم يقبل منه."
وإن شُبّه كل أحد قوله: (إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) قيل
نفس البراءة محتملة لنقض العهد ، الذي عوهدوا عليه ، والدليل على ذلك
الغلظة على المسيَّرين ، وسورة محمد ، صلى الله عليه وسلم ،أيضاً