"يا ابنَ آدمَ ، ألا تعلمُنِي ما يضحككَ ، يا ابنَ آدمَ ، اتقني ... (1) ونَمْ حيثُ شئتَ".
والمعنى: أنكَ إذا قمتَ بما عليكَ للَّهِ من حقوقِ التقوى فلا تهتمَّ بعدَ ذلكَ
بمصالحكَ ، فإن اللَّهَ هو أعلمُ بها منكَ ، وهو يوصلُّهَا إليكَ على أتمِّ الوجوهِ
من غيرِ اهتمامٍ منكَ بِهَا.
وفي حديث جابرٍ - رضي الله عنه - ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"من كانَ يحبُّ أن يعلمَ منزلتَهُ عندَ اللهِ ، فلينظرْ كيفَ منزلةُ اللِّهِ عندَهُ ، فإنَّ اللهَ ينزلُ العبدَ منه حيث أنزلَهُ من نفسِهِ".
فهذا يدل على أنَّه على قدرِ اهتمامِ العبدِ بحقوقِ اللَّهِ ومراعاةِ حدودِهِ.
واعتنائه بذلكَ وحفظهِ لهُ يكونُ اعتناؤُه به وحفظُهُ لهُ ، فمن كانَ غايةُ همَه
رِضَا اللًّهِ عنهُ وطلبَ قربِهِ ومعرفتِهِ ومحبتهِ وخدمتِهِ ، فإنَّ اللَّهَ يكونُ له على
حسبِ ذلكَ كما قالَ تعالَى: (فَاذْكرُونِي أَذْكُركُمْ) .
(وَأَوفُوا بِعَهْدِي أوفِ بِعَهْدِكُمْ) ، بل هو سبحانَهُ أكرمُ الأكرمينَ.
فهو يجازِي بالحسنةِ عشرًا ويزيدُ ، ومن تقرّبَ منه شبرًا تقرّبَ منه ذراعًا. ومن تقرّبَ منه ذراعًا ثقرّبَ منه باعًا ، ومن أتاهُ يمشِي أتاهُ هرولةً.
(1) قال محققه: بياضٌ بالأصل.