وقد صرح بذلك كثيرٌ من السلف ، فقالُوا: يزيد بالطاعة ، وينقصُ
بالمعصية. َ
قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)
فصل: في فضائل لا إله إلا الفَه.
وكلمةُ التوحيدِ لها فضائلُ عظيمة لا يمكنُ هاهنا استقصاؤُها ، فلنذكر
بعضَ ما وردَ فِيها:
1 -فهيَ كلمةُ التقوى كما قالَ عمرُ - رضي الله عنه -
وغيرُه من الصحابة.
2 -وهي كلمةُ الإخلاصِ.
3 -وشهادةُ الحقِّ.
4 -ودعوةُ الحقِّ.
5 -وبراءةٌ من الشركِ ، ونجاةُ هذا الأمرِ.
6 -ولأجلِهَا خُلِقِ الخلقُ. كما قال تعالى:
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) .
7 -ولأجلِهَا أُرسلتِ الرُّسلُ وأنزلتِ الكتبُ ، كما قالَ تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُول إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) .
وقالَ تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ(2) .
ونحو هذه الآياتِ.
وهذه الآية ُ أولُ ما عدَّدَ اللَّهُ من النعم في سورةِ النحلِ التي تُسَمَّى سورةُ
النعم.
ولهذا قال ابنُ عيينةَ: ما أنعمَ اللَّهُ على عبدٍ من العبادِ نعمةً أعظمُ من
أن عرَّفهم"لا إلهَ إلا اللَّهُ".
وأنَّ"لا إلهَ إلا اللَّه"لأهلِ الجنةِ كالماءِ الباردِ لأهلِ الدنيا.
8 -ولأجلِهَا أُعدَّتْ دارُ الثوابِ ودارُ العقابِ.
9 -ولأجلِهَا أُمرتِ الرسلُ بالجهادِ ، فمنْ قالَها عصمَ مالَه ودمَه ، ومن
أباها فمالُه ودمُه هدر.
10 -وهي مفتاحُ الجنةِ.
11 -ومفتاحُ دعوةِ الرسلِ.
12 -وبها كلَّمَ اللَّهُ موسى كِفاحًا.
وفي"مسندِ البزار"وغيرِه عن عياضِ الأنصاريِّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: