اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) :
قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ} يجوز أن يكون {الَّذِينَ} في موضع رفع بالابتداء، والخبر مخذوف دل عليه ما بعده، أي: فأتعسهم الله، وأن يكون في موضع نصب بفعل دل عليه ما بعده، والمقدير: أتعس الذين كفروا، و (تعسًا) منصوب على المصدر، والتقدير: والذين كفروا فأتعسهم الله فتعسوا تعسًا، أي: عثروا عثارًا، والتعس: العثرة في اللغة، وقوله: تعسًا له، خلاف لعًا له، قال الأعشى:
570 -... فَالتَّعْسُ أَوْلَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُولَ لَعَا
يعني العثر والانحطاط أقرب لها من الانتعاش والثبوت.
وقوله: {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} عطف على الفعل المحذوف المقدر المذكور آنفًا.
وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} ابتداء وخبر، أي: ذلك التعس والإضلال كائن بسبب أنهم كرهوا المُنْزَل.
وقوله: {فَيَنْظُرُوا} يجوز أن يكون مجزومًا عطفًا على {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} ، وأن يكون منصوبًا على جواب الاستفهام بإضمار (أن) .
وقوله: {وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} الضمير للعاقبة المذكورة، أو للعقوبة، أو للهلكة دل عليها {دَمَّرَ} . وقيل: للسُنَّةِ، كقوله عز وعلا: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا} .
وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ} مبتدأ وخبر، و {ذَلِكَ} إشارة إلى النصر والتعس في قوله: {يَنْصُرْكُمُ} و (تعسًا لهم) أي: ذلك كائن بسبب أن الله وليّ المؤمنين وناصرهم. وقيل: الإشارة إلى التدمير دل عليه {دَمَّرَ} .