قرنوا الغداء إلى العشاء وقرّبوا ... زادا لعمر أبيك ليس بكاف
بينا كذلك جاءهم كبراؤهم ... يلحّون في التبذير والإسراف
وأضاف رجل أعرابيا فلم يأته بشيء يأكله، حتى غشى عليه من الجوع، فأخذ يقرأ عليه القرآن، فقال:
لخبز يا أخي عليه لحم ... أحبّ إليّ من حسن القرآن
تظلّ تدهده القرآن حولي ... كأنّي من عفاريت الزّمان
من لا تمسّ يد ضيفه طعامه.
قال شاعر:
أما الرغيف لدى الخوا ... ن فكالحمام لدى الحرم
ما أن يحسّ ولا يم ... سّ ولا يذاق ولا يشم
وقال المصيصي:
يضع الطعام وليس إلا شمّه ... علقت روائحه بأنف الزائر
فعلى جليسك غسل عينيه إذا ... رفع الخوان مع الهجاء السائر
وقال جحظة:
طوبى لمن يشبع من خبزكم ... فهو على مهجته آمن
من شبع وضيفه جائع
قال فضالة:
وحسب الفتى لؤما إذا بات طاعما ... بطينا وأمسى ضيفه غير طاعم
وقال آخر:
وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه
قال الأعشى في علقمة:
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
فقال علقمة: فضحني والله، اللهم أخزه إن لم يكن صادقا.
من يؤذي ولا يقري
قال بعضهم:
إن يوقدوا يوسعونا من دخانهم ... وليس يدركنا ما تنضج النّار
وقال آخر:
لا يرتجي الجار خيرا في بيوتهم ... ولا محالة من شتم وإلغاب
المنفرد عن أصحابه بالأكل
قال بعضهم:
يروغ ويأكل في جفنة ... وأكباد ضيفانه جائعه
وقيل للجماز: من يحضر مائدة الهبيرا، فقال: أكرم خلق الله الكرام الكاتبون.
واصطحب رجلان، فقال أحدهما للآخر: تعال حتى نأكل معا.
وقال: معي خبز ومعك خبز، فلولا أنك تريد الشر لأكلت وحدك.
وقيل لآخر: ألا تأكل معنا؟ فقال: الجماعة مجاعة.
قال الشاعر:
الآكلون خبيث الزّاد وحدهم ... والسائلون بظهر الغيب ما الخبر
ومر رجل بآخر يأكل فسلم عليه فقال له: هلمّ. فهمّ الرجل أن يقعد معه، فقال الآكل: رفقا أما عرفت هذا ما هو؟ فقال: ما هو؟ قال: عليّ أن أقول هلمّ، وعليك أن تقول هنيئا، حتى يكون كلاما بكلام. فقام الرجل، فقال: قد أعفيتك من التسليم ومن تكليف الرد، فقال: قد أعفيت نفسي إذا من هلمّ.
قال شاعر:
وجيرة لا ترى في النّاس مثلهم ... إذا يكون لهم عيد وإفطار
أن يوقدوا يوسعونا من دخانهم ... وليس يدركنا ما تنضج النّار
المستأثر بسنى الطّعام على الضّيف
قيل: كان مالك بن المنذر يقدم إليه ثريدة بلقاء ما يليه منها حواري، وما يلي الناس خشكار، فقال شاعر: