في هذا الفصل إشارة إلى حوادث ورسالات بعض الرسل ومصائر أممهم مما احتوت السور الأخرى مثلها بإسهاب تارة واقتضاب تارة أخرى حسب ما اقتضته حكمة التنزيل. وقد جاء عقب الآيات التي حملت على الكفار ونددت بهم وأوعدتهم بسبب جحودهم جريا على الأسلوب القرآني. واستهدفت كما هو المتبادر ما استهدفته الفصول القصصية من التذكير والزجر لحمل السامعين على الارعواء والاتعاظ. فالفصل والحالة هذه متصل بالسياق السابق. وعبارته واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر ولسنا نرى زيادة بيان في موضوعه لأننا علقنا عليه في المناسبات العديدة السابقة بما فيه الكفاية.
[سورة الذاريات (51) : الآيات 47 إلى 51]
(وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ(47) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51)
. (1) بأيد: بقوة وقدرة.
(2) موسعون: ذوو سعة وشمول.
(3) فرشناها: بمعنى بسطناها.
(4) فنعم الماهدون: الماهدون الممهدون الذين يجعلون الشيء قابلا
للانتفاع. والجملة بمعنى أن الله يفعل ذلك على أحسن وجه.
(5) زوجين: تأتي بمعنى صنفين وبمعنى نوعين وبمعنى ذكر وأنثى.
(6) ففرّوا إلى الله: بمعنى سارعوا إلى الله بالتوبة هربا من غضبه.
في الآيات الثلاث الأولى: لفت لنظر السامعين إلى بعض مشاهد قدرة الله وأفضاله:
1 -فهو الذي رفع السماء وبناها بقوته.
2 -وهو الذي بسط الأرض ومهدها على أحسن وجه.
3 -وهو الذي خلق من كل شيء زوجين ليتم التماثل والتناسب في ملكوت الله. فهو ذو القدرة الشاملة الواسعة، ولنعم الصنع صنعه والتمهيد تمهيده. وإن في كل هذا لتذكرة من شأنها أن تدعوا السامعين إلى التدبر في عظمة الله وآلائه والاعتراف بها.