فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424297 من 466147

عن قتادة: أنهم ظنُّوا أَن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حضر فأنزل الله (وذكِّر) الخ، والمعنى: دُمْ على التذكير والموعظة ولا تَدَعْ ذلك: فالأمر بالتذكير للدوام عليه، فإنَّ الذكرى تفيد وتُجْدى مع الذين قدّر الله هدايتهم وعلم أنَّهم سيدخلون في ساحة الإيمان لاختيارهم ذلك، أو مع المؤمنين بالفعل: فإنها تزيدهم بصيرة بالدين وقوّة في اليقين.

56 - (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) :

استئناف مؤكد للأمر الذي قبله مقرِّر لمضمون تعليله؛ فإن خلهقم للعبادة مما يدعوه - صلى الله عليه وسلم - إلى تذكيرهم، ويوجب عليهم التذكر والاتعاظ، ولعل تقديم الجن في الذكر لتقدّم خلقهم على خلق الإنس في الوجود، ولم يذكر الملائكة لاستغنائهم عن التذكير والموعظة؛ لأنهم عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

والمعنى: وما خلقت الجن والإنس لشيء يعود عليّ بالنفع، وإنما خلقتهم لتكون غايتهم العبادة (والعبادة غاية التذلل) أي: خلقتهم مهيئين صالحين للعبادة حيث ركبت فيهم عقولًا وجعلت لهم حواس يدركون بها الطاعة والمعصية حتى لا يكون للعصاة حجة على الله.

وقال ابن جريج ومجاهد: (إلا ليعبدون) أي: ليعرفونى، وهو مجاز مرسل من إطلاق اسم المسبب على السبب، ولعلَّ السِّرَّ فيه: التنبيه على أَن المعتبر هي المعرفة الحاصلة بعبادته تعالى لا ما يحصل بغيرها كمعرفة الفلاسفة، قيل: وهو حسن؛ لأنه لو لم يخلقهم - عز وجل - لم يعرف وجوده وتوحيده - سبحانه وتعالى - وهذا إشارة إلى ما صححوه عن رسول الله فيما رواه عن ربه:"كنت كنزًا مخفيًّا فأحببت أَن أُعرف فخلقت الخلق لأُعرف".

قال الآلوسي: والذي ينساق إليه الذِّهن: أَن الحصر الوارد في الآية حصر إضافي، أي: خلقهم للعبادة دون ضدها أو دون طلب الرزق والإطعام؛ أخذا من تعقيب ذلك بقوله تعالى: (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) .

57 - (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت