وهذا الذي ذكرَه ذهب إليه بعضُ النَّحْويين ، وأَنْشد:
4109 أثورَ ما أَصِيْدُكم أم ثورَيْنْ ... أم هذه الجَمَّاءَ ذاتَ القرنَيْنْ
وأمَّا ما أنشدَه مِنْ قولِه:"وأكرِمْ بنا ابنَما"فليس هذا من الباب لأنَّ هذا"ابن"زِيْدَتْ عليه الميم . وإذا زِيْدَتْ عليه الميمُ جُعِلَتِ النونُ تابعةً للميم في الحركاتِ على الفصيح ، فتقول: هذا ابنمٌ ، ورأيت ابنَماً ، ومررت بابنِم ، فتُجْري حركاتِ الإِعراب على الميم وتَتْبَعُها النونُ ."وابنما"في البيت منصوبٌ على التمييز ، فالفتحُ لأجلِ النصبِ لا للبناءِ ، وليس هذه"ما"الزائدةَ ، بل الميمُ وحدَها زائدةٌ ، والألفُ بدلٌ من التنوين .
الثالث: أنَّه منصوبٌ على الظرفِ ، وهو قولُ الكوفيين ، ويجيزون"زيدٌ مثلَك"بالفتح . ونقله أبو البقاء عن أبي الحسن ، ولكن بعبارةٍ مُشْكِلةٍ فقال:"ويُقْرَأ بالفتح ، وفيه وجهان ، أحدُهما: هو مُعْرَبٌ . ثم في نصبِه أوجهٌ". ثم قال:"أو على أنه مرفوعُ الموضعِ ، ولكنَّه فُتحَ كما فُتح الظرفُ في قوله:"
{لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] على قولِ الأخفَشِ". ثم قال:"والوجه الثاني هو مبنيٌّ". وقال أبو عبيد:"بعضُ العربِ يَجْعَلُ"مثلَ"نصباً أبداً فيقولون: هذا رجلٌ مثلَك"."
الرابع: أنه منصوب على إسقاطِ الجارِّ ، وهو كافُ التشبيهِ . وقال الفراء:"العربُ تَنْصِبُها إذا رُفِعَ بها الاسمُ ، يعني المبتدأ ، فيقولون: مثلَ مَنْ عبدُ الله؟ وعبدُ الله مثلَك ، وأنت مثلَه ؛ لأنَّ الكافَ قد تكونُ داخلةً عليها فتُنْصَبُ إذا أَلْقَيْتَ الكافَ". قلت: وفي هذا نظرٌ ، أيُّ حاجةٍ إلى تقدير دخولِ الكافِ و"مثْل"تفيدُ فائدتَها؟ وكأنه لمَّا رأى الكافَ قد دخلَتْ عليها في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] قال ذلك .