{وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ المَاهِدُونَ} .
أي جعلناها مهاداً لكم ثم أثنى على نَفْسه قائلاً: {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} .
دلَّ بهذا كلَّه على كمال قدرته ، وعلى تمام فضله ورحمته.
قوله جلّ ذكره: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَينِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .
أي صنفين في الحيوان كالذَّكَرِ والأنثى ، وفي غير الحيوانِ ؛ كالحركة والسكون ، والسواد والبياض ، وأصناف المتضادات.
قوله جلّ ذكره: {فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ إِنّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} .
أي فارجِعوا إلى الله - والإنسان بإحدى حالتين ؛ إِمَّا حالة رغبةٍ في شيءٍ ، أو حالة رهبة من شيء ، أو حال رجاء ، أو حال خوف ، أو حال جَلْبِ نَفْعٍ أو رفع ضُرٍّ... وفي الحالتين ينبغي أَنْ يكونَ فِرارُه إلى الله ؛ فإنَّ النافعَ والضارَّ هو اللَّهُ.
ويقال: مَنْ صَحَّ فِرارُه إلى اللّهِ صَحَّ قَرارُه مع الله.
ويقال: يجب على العبد أَنْ يفرَّ من الجهل إلى العلم ، ومن الهوى إلى التُّقَى ، ومن الشّكِّ إلى اليقين ، ومن الشيطانِ إلى الله.
ويقال: يجب على العبد أَنْ يفرَّ من فعله - الذي هو بلاؤه إلى فعله الذي هو كفايته ، ومن وصفه الذي هو سخطه إلى وصفه الذي هو رحمته ، ومن نفسه - حيث قال: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] إلى نفسه حيث قال: {فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ} .
قوله جلّ ذكره: {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَ إِنِّى لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} .
أُخَوِّفُكم أليمَ عقوبته إنْ أَشركْتُم به - فإِنَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به.
ثم بيَّنَ أنه على ذلك جرَت عادتُهم في تكذيب الرُّسُل ، كأنهم قد توصوا فيما بينهم بذلك.
قوله جلّ ذكره: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} .
فأَعْرِضْ عنهم فليست تلحقك - بسوء صنيعهم - ملامةٌ.