فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43123 من 466147

فإن ذلك نوع من عدم الرضا بالقضاء ويدل على الجزع وضيق العطن وينافي قضية التوكل والتسليم ، أو على تمن سببه الجزم بالوصول إلى نعيم الآخرة فإن ذلك خارج عن قانون الأدب ، ونوع من الأخبار بالغيب لا يليق إلا ببعض أولياء الله . روي أن علياً عليه السلام كان يطوف بين الصفين فِي غلالة وهي شعار يلبس تحت الثوب وتحت الدرع أيضاً . فقال له ابنه الحسن: ما هذا بزي المحاربين . فقال: يا بني ، لا يبالي أبوك على الموت سقط أم عليه سقط الموت . وعن حذيفة أنه رضي الله عنه كان يتمنى الموت ، فلما احتضر قال رضي الله عنه: حبيب جاء على فاقة لا يفلح من ندم . يعني على التمني . وقال عمار بصفين: الآن ألاقي الأحبة ، محمداً وحزبه . وكان كل واحد من العشرة المبشرة بالجنة يحب الموت ويحن إليه لجزمهم بلقاء الله ونيل ثوابه وذلك لمكان البشارة ، فأما أحدنا فلا يليق به تمني الموت إلا على سبيل الرجاء وحسن الظن بالله"أنا عند ظن عبدي بي"وعن النبي صلى الله عليه وسلم"لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على الأرض يهودي"وليس لهم أن يقلبوا هذا السؤال على محمد صلى الله عليه وسلم فيقولوا: إنك تدعي أن الدار الآخرة خالصة لك ولأمتك دون من ينازعك فِي الأمر ، فارض بأن نقتلك ونقتل أمتك فإنا نراك وأمتك فِي الضر الشديد والبلاء العظيم ، وبعد الموت تتخلصون إلى دار الكرامة والنعيم ، لأنه صلى الله عليه وسلم بعث لتبليغ الشرائع وتنفيذ الأحكام ولا يتم المقصود إلا بحياته وحياة أمته ، فله صلى الله عليه وسلم أن يقول لأجل هذا لا أرضى بالقتل مع أن المؤمن من هذه الأمة قلما يخلو من النزاع والشوق إلى لقاء ربه ، فالعبد المطيع يحب الرجوع إلى سيده ، والعبد الآبق يكره العود إلى مولاه ، ولهذا جاهدوا بأموالهم وأنفسهم فِي سبيل الله وبذلوا أرواحهم دون الدين والذب عن الملة الحنيفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت